لائحة الناخبين المغاربة بين أعطاب الويب و تهديدات الداخلية

تتجه الأنظار نحو الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في المغرب وسط سيناريو مألوف يعيد إنتاج أزمات الثقة بين المواطن والإدارة. فمع إعادة فتح الموقع الإلكتروني للتسجيل في اللوائح الانتخابية، عادت مشاهد التعطل التقني والتذبذب في الخدمة لتؤكد أن حقاً دستورياً أساسياً يتحول إلى متاهة إلكترونية، مما يعزز شعوراً عاماً بالإحباط ويغذي الشكوك حول نزاهة العملية برمتها.
شكوك تلف نزاهة اللوائح الانتخابية
في الوقت الذي تعاني فيه آلية التسجيل من اختلالات متكررة، تبرز مخاوف مشروعة حول مدى دقة وشفافية اللوائح الانتخابية النهائية. فالملايين من المواطنين غير المسجلين – وتقديرات تشير إلى نحو عشرة ملايين – يُحرمون عملياً من ممارسة حقهم الانتخابي بسبب عوائق تقنية وإدارية. هذا الواقع يطرح تساؤلات جادة حول تمثيلية الانتخابات المقبلة ومدى تعبيرها عن الإرادة الشعبية الحقيقية، خاصة مع غياب آليات رقابية مستقلة تضمن شمولية التسجيل ودقته.
قمع النقد والتشكيك عبر التهديد بالسجن
في تناقض صارخ مع الصعوبات التي تعترض عملية التسجيل، تتصاعد التحذيرات الرسمية من عقوبات قاسية تصل إلى السجن لكل من يشكك في نزاهة الانتخابات. هذا الموقف يزيد من حدة الشكوك بدلاً أن يخففها، حيث يبدو أن الثقة المفقودة تحاول السلطات استعادتها عبر الترهيب القانوني بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية لتراجع المصداقية. إن تحويل النقد البناء إلى جريمة يعكس مفهوماً مشوهاً للديمقراطية، التي تقوم بالأساس على المسائلة والشفافية.
غياب الحملات التحسيسية: صمت مريب لغاية في نفس يعقوب
الأمر الأكثر إثارة للاستغراب هو الغياب شبه الكامل للحملات التحسيسية الهادفة إلى تشجيع التسجيل في اللوائح الانتخابية، على عكس الدورات الانتخابية السابقة حيث كانت وسائل الإعلام الرسمية تطلق حملات مكثفة. هذا الصمت الإعلامي يزيد من تعقيد المشهد، ويدفع إلى التساؤل عن أسباب هذا التغيير في السياسة الإعلامية، وما إذا كان يعكس تراجعاً في أولوية المشاركة الواسعة أو محاولة للتأثير الانتقائي في التركيبة الناخبة.
نحو استحقاق ديمقراطي حقيقي
المغرب اليوم أمام اختبار حقيقي لمصداقية مساره الديمقراطي. فالديمقراطية لا تقاس بانتظام الاقتراع فقط، بل بضمان مشاركة واسعة ونزيهة، وبيئة تسمح بالنقد البناء دون خوف من المتابعة. معالجة اختلالات التسجيل، وضمان شفافية اللوائح الانتخابية، والتراجع عن سياسة ترهيب النقاد، وإطلاق حملات تحسيسية حقيقية؛ جميعها خطوات ضرورية لاستعادة الثمة المفقودة وتجنب تحول الاستحقاق الانتخابي إلى طقس شكلي بلا مضمون ديمقراطي حقيقي.

