ليس خبرًا بل سؤالًا سياسيًا: لماذا يُتداول اسم فوزي لقجع لرئاسة الحكومة؟

أثارت صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بسؤال مباشر حول إمكانية أن يصبح فوزي لقجع رئيسًا للحكومة المقبلة، موجة واسعة من التفاعل، تجاوزت حدود التعليق العابر لتتحول إلى نقاش سياسي صريح. فالصورة لا تطرح خبرًا بقدر ما تطرح فرضية، لكنها فرضية تحمل من الرمزية ما يكفي لإشعال الجدل.
فوزي لقجع ليس اسمًا عاديًا في المشهد العام. هو رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وأحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بنجاحات كروية لافتة، كما يشغل في الوقت نفسه منصب وزير منتدب مكلف بالميزانية، ما يجعله حاضرًا في تقاطع نادر بين الرياضة، والمال، والسياسة. هذا التعدد في الأدوار هو ما يمنح السؤال المطروح وزنه، ويجعل منه أكثر من مجرد مادة للسخرية الرقمية.
اللافت أن الصيغة التي قُدّم بها الموضوع لا تؤكد ولا تنفي، بل تترك المتلقي في منطقة رمادية بين الاحتمال والتكهن. وهنا تتحول الصورة إلى أداة لقياس المزاج العام: هل أصبح الرأي العام مستعدًا لتصور انتقال شخصية من شرعية الإنجاز الرياضي والتقني إلى قمة الهرم السياسي التنفيذي؟
من زاوية التحليل، يعكس تداول مثل هذا السؤال تحولًا في معايير تقييم القيادات. فجزء من النقاش الدائر لا ينطلق من الانتماء الحزبي أو المسار السياسي التقليدي، بل من منطق النجاعة، والتدبير، والنتائج الملموسة. وهي مفاهيم ارتبطت في أذهان كثيرين بتجربة لقجع داخل الجامعة الملكية لكرة القدم، ثم داخل وزارة المالية.
في المقابل، يطرح هذا النقاش إشكالًا جوهريًا حول طبيعة العمل السياسي وحدود المقارنة بين تدبير مؤسسة رياضية أو مالية، وقيادة حكومة تخضع لتوازنات حزبية، واجتماعية، ومؤسساتية معقدة. فنجاح المسؤول في قطاع معين لا يعني بالضرورة قابليته التلقائية لتدبير السلطة التنفيذية بكل تشعباتها.
كما لا يمكن إغفال البعد الرقمي في هذه القصة. فالصورة المتداولة تنتمي إلى نمط جديد من “الإعلام”، حيث السؤال أهم من الخبر، والإيحاء أقوى من التصريح. وهي طريقة تعكس في العمق فراغًا في النقاش السياسي المؤطر، يدفع المنصات الاجتماعية إلى لعب دور غير رسمي في صناعة الأجندة.
في النهاية، لا تجيب الصورة عن سؤالها، لكنها تنجح في طرحه بقوة. والسؤال الحقيقي ليس: هل سيصبح فوزي لقجع رئيسًا للحكومة؟ بل، لماذا أصبح هذا الاحتمال قابلًا للتداول أصلاً؟ وهل نحن أمام بحث جماعي عن نموذج جديد للقيادة، أم مجرد لحظة تفاعل عابر في زمن الصورة السريعة؟
بين التكهن والواقع، يبقى الثابت أن السياسة، حين تصبح موضوع “منشور”، تكشف الكثير عن انتظارات المجتمع… حتى وإن لم تُقدّم أي جواب.
ايمن بولعروس

