آخر كلام

رقصة الديك المدبوح !؟ قراءة في انسحاب أخنوش و أزمة التجمع الوطني للأحرار



عندما يعلن رئيس الحكومة وحزب الأغلبية رفضه ولاية ثالثة، فهو إما يقود تحولاً ديمقراطياً نادراً، أو ينفذ مناورة محسوبة لامتصاص غضب شارعٍ فقد الثقة. صورة “الزعيم المتنحي” الذي يرفض “الزعامات الأبدية” تلامس شوقاً حقيقياً لتجديد الأحزاب، لكن تاريخ المشهد السياسي المغربي يحذر من الانبهار.

فالتجمع الوطني للأحرار لم يعد حزب “الانتصارات السهلة”. في عيون المواطن، تحول إلى حزب الغلاء والبطالة والأزمات الاجتماعية، بعد أن بدا عاجزاً عن ترجمة خطاب النمو الاقتصادي إلى تحسن ملموس في المعيشة. حتى آلية “الخدمات” والمحسوبية التي بنى بها نفوذه صارت عاجزة أمام سخط شعبي متصاعد.

وهنا يبرز سؤال “الورقة المحروقة”: هل أدرك أخنوش أن بقاءه الرسمي على رأس الحزب يربط مصيره بمصير حزبٍ يُحمَّل فشل الحكومة؟ الجمع بين المنصبين كان مغامرة كشفت محدوديتها: كل تراجع في شعبية الحكومة كان تراجعاً في شعبية الحزب. الانسحاب اليوم قد يكون محاولة لفك هذا الارتباط القاتل.

لكن قراءة اللحظة تكمن في التفاصيل: هل “إلحاح” المكتب السياسي على بقائه كان طقساً شكلياً أم تمرداً حقيقياً؟ والأهم: هل سيختار الحزب قيادته القادمة عبر منافسة مفتوحة، أم أن “الزعيم المتنحي” سيظل مهندس الخلافة من خلف الستار؟ إن تحول المؤتمر القادم إلى مجرد “تتويج موجه” لخليفة مُعد سلفاً، فسيكون ذلك إعلاناً بأن “الدماء الجديدة” مجرد دماء مزيفة.

المغاربة اليوم لا ينخدعون بالمسرحيات الحزبية. القيمة الحقيقية لهذه الخطوة لن تُقاس بالبيانات الصحفية، بل بقدرة الحزب على تقديم وجوه جديدة ذات مشروع مستقل، وجرأة على مراجعة سياساته، وخطاب يلامس هُموم الناس الحقيقية لا حسابات النخبة. وإلا، فسيكون هذا الانسحاب مجرد رقصة “الديك المدبوح” الأخيرة قبل السقوط.

المعتصم بالله

توقيع
5 1 تصويت
تقييم المقالة يهمنا
1 تعليق
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
Simo Lmerrakchi
2 أيام

Khellaha toto, wakha b disque d’or ba9i mansinakch a ssi

زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد