السلطة ولات ورث… والشعب خارج الحساب

نهار ورا نهار كنشوف وجوه الناس فالشارع، فالقهاوي، فالطوبيسات، وكنحس بشي حاجة كتغلي فوسط صدورهوم. ماشي غضب وماشي كره، ولكن واحد الإحساس اللي كيجي من اللداخل ،الإحساس بأن هاد البلاد ما بقاتش ديالنا كاملين، ولات ديال واحد الشلة قليلة كتلعب بالثروة والسلطة بحال إلى ورثوها.
تشي جيفارا قال واحد الجملة كتشرح بزاف هاد الوضع لوصلنا ليه قال: عندما يمسك بالقلم حمار وبالبندقية مجرم وبالسلطة خائن وبالإدارة فاسد وبالإعلام منافق يتحول الوطن إلى غابة لا تصلح للسكن أو العيش. هاد الغابة اللي كيهدر عليها ماشي غابة ديال الشجر، ولكن غابة ديال الظلم، ديال الفوضى، ديال الناس اللي ما بقاتش عارفة فين تحط رجلهاكنت كنسمع زمان كلمة الوطن كتدير ليا التبوريشة. دابا ولات كتجي ثقيلة، ماشي حيت تبدل الوطن، ولكن حيت تبدلات الوجوه اللي شداه. ولات الدولة خدامة غير على حساب واحد النخبة، واللي ما عندو فلوس أولا المعارف، كيبقى مقموع وغير كيتفرج. منين كتولي التضحية مجرد شعار كيتقال فالتلفزة، طبيعي الإنسان يقول علاش نضحي أنا وأنا أصلا ما مستافد من والو
لكن وسط هاد الضباب كامل، خاصنا نفرقو بين الدولة والوطن. الدولة ممكن تفسد، ممكن تتباع وتشرا، ممكن يتسلطو عليها اللي ما كيستاهلوش. أما الوطن، راه الناس، الأرض، الذكريات، الروائح اللي كتعرفها وانت مغمض عينك. الوطن ما خان حتى واحد، اللي خان هما اللي شدين السلطة وبداو يقسمو البلاد بحال شي كعكة.
السؤال لي كاين هو واش ممكن ترجع الثقة ولا سالات الحكاية ؟ الجواب هو نعم ممكن، ولكن خاص جرأة ،خاص اللي الفوق يفهمو بأن المواطن ماشي عبد، وأن الكرامة ماشي امتياز
الثقة كتبدا من الاعتراف بأن الفساد كاين، بأن الظلم كاين، بأن الناس عياو من الوعود. من بعد كيجي العدل وتوزيع الثروة بإنصاف، فرص متساوية، قانون ما كيخاف من حتى واحد ويسمعو صوت المواطن والمشاركة ماشي غير فالحملات الانتخابية، ولكن فكل قرار كيهم حياتنا.
أما اللي نهبوا البلاد، المواجهة معاهم ماشي بالصراخ ولا بالفوضى. المواجهة كتكون بالقانون اللي ما كيرحمش، بالقضاء اللي ما كيتباعش، بالإعلام اللي ما كيديرش الماكياج للفساد، وبالوعي ديال الناس اللي ما يبقاوش يسامحو المسؤولين على الأغلاط غير حيت تعودو عليها
البلاد ما كتقومش غير باللي كيضحي، ولكن كتقوم بالعدل. ومنين كيكون العدل، التضحية كتجي بوحدها، بلا ما يطلبها حتى واحد، ويمكن نهار يرجع الحق لبلاصتو، غادي يرجع داك الإحساس القديم، الإحساس بأن الوطن فعلا ديالنا كاملين، ماشي ديال اللي شادين السوارت.
عبد الله البرغوثي

