
راسلت الجبهة المغربية ضد قانوني الإضراب والتقاعد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، محذرة من أي إصلاح لمنظومة التقاعد يُحمّل الشغيلة كلفة اختلالات بنيوية راكمها نموذج اقتصادي واجتماعي قائم على الريع وحماية مصالح الأقلية النافذة.
وأكدت الجبهة في رسالتها أن الطبقة العاملة لم تعد تقبل أن تُعامل كخزان مالي تُستنزف موارده كلما عجزت الدولة عن مواجهة لوبيات الريع ورساميل النفوذ، معتبرة أن ما يُقدَّم اليوم تحت مسمى الإصلاح ليس سوى استمرار لمقاربة محاسباتية ضيقة جففت مكتسبات الشغيلة لعقود، وأفرغت الحوار الاجتماعي من أي مضمون فعلي.
ونبهت الجبهة إلى أن مفهوم الإصلاح يُستعمل كغطاء لسياسات تقشفية تمس مباشرة القوت اليومي للأجراء، من الأجور والقدرة الشرائية إلى الحق في الإضراب والتقاعد الكريم، مشيرة إلى أن الحكومة تعيد إنتاج نفس الوصفة القديمة القائمة على رفع سن التقاعد، والزيادة في الاقتطاعات، وخفض المعاشات، وتجريم الفعل النضالي، مقابل ترك الامتيازات الجبائية والريع الاقتصادي وتهريب الأرباح خارج أي محاسبة.
وحذرت الجبهة رئيس الحكومة من أن أي محاولة جديدة لتمرير إجراءات تراجعية على حساب الأجراء ستُعد إعلانا صريحا لاستمرار الهجوم الطبقي عليهم، مؤكدة أن التضحيات لا يمكن أن تأتي من بطون فارغة ولا من أجور مسحوقة، في ظل اتساع الفوارق الاجتماعية وتآكل شروط العيش الكريم.
وجددت رفضها القاطع لرفع سن التقاعد أو خفض المعاشات أو فرض اقتطاعات جديدة، معتبرة أن هذه الخيارات لا تعمق سوى الفقر والهشاشة داخل صفوف الشغيلة، ودعت إلى القطع مع البرامج الفوقية المستوحاة من مقاربات نيوليبرالية مفلسة تضع منطق الربح فوق الإنسان.
وشددت الجبهة على أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة التقاعد يجب أن ينطلق من تحمل الدولة والمشغلين لمسؤولياتهم في أداء المتأخرات المالية، وتوسيع الوعاء الضريبي عبر فرض ضريبة تصاعدية على الثروة والأرباح الكبرى، مع تحصين الحق في الإضراب باعتباره أداة نضالية مشروعة، لا جريمة يعاقب عليها القانون.
واعتبرت الجبهة أن المساس بمكتسبات التقاعد وبالحقوق النقابية يشكل عدوانا طبقيا مباشرا، مؤكدة أن الاستقرار الاجتماعي لا يُبنى بالشعارات ولا بالخطابات المطمئنة، بل بالعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة وإقرار ديمقراطية فعلية.
وختمت رسالتها بدعوة رئيس الحكومة إلى سحب ما وصفته بالمخططات التراجعية، والقطع مع منطق تحميل الأزمة للأجير، ملوحة بتوسيع قاعدة المقاومة الاجتماعية وخوض خطوات وحدوية تصعيدية ميدانية دفاعا عن حقوق الشغيلة.

