حقوق وحريات

الجسد كسلاح أخير

سعيدة العلمي تدخل إضرابها السادس عن الطعام وسط اتهامات خطيرة بالتعنيف داخل سجن عكاشة

 

دخلت الناشطة والمدونة المعتقلة سعيدة العلمي في إضراب مفتوح عن الطعام هو السادس منذ أول اعتقال لها وذلك ابتداء من 26 دجنبر الجاري داخل سجن عكاشة بالدار البيضاء في خطوة تصعيدية خطيرة تأتي على خلفية ما قالت عائلتها إنه تعرضها للضرب والتعنيف والتنكيل وإتلاف ممتلكاتها داخل المؤسسة السجنية.

وبحسب تدوينة نشرتها شقيقتها ليلى العلمي فإن سعيدة قررت خوض إضراب مفتوح عن الطعام إلى غاية الوفاة احتجاجا على ما وصفته بسوء المعاملة الجسدية والنفسية التي تعرضت لها بما في ذلك السب والبصق على وجهها وتمزيق ملابسها فوق جسدها وإصابتها بكدمات وخدوش إضافة إلى إتلاف كتبها وجرائدها وكتابتها وتبليل أغطيتها داخل الزنزانة.

وأوضحت العائلة أن إحدى حارسات سجن عكاشة هي من قامت بتعنيف سعيدة العلمي بشكل مباشر معتبرة أن ما وقع يشكل انتهاكا خطيرا لكرامة المعتقلة وسلامتها الجسدية والنفسية داخل مؤسسة يفترض فيها حماية السجناء لا تعريضهم للتنكيل.

وحملت عائلة العلمي الدولة المغربية بكافة مؤسساتها ومدير المؤسسة السجنية عكاشة المسؤولية الكاملة عن سلامة حياة سعيدة وما قد تؤول إليه أوضاعها الصحية خاصة وأنها تعاني من أمراض مزمنة من بينها داء السكري وارتفاع ضغط الدم والقولون العصبي وهو ما يجعل الإضراب عن الطعام خطرا حقيقيا على حياتها.

وتقضي سعيدة العلمي حاليا عقوبة حبسية مدتها ثلاث سنوات سجنا نافذا مع غرامة مالية قدرها عشرون ألف درهم بعد متابعتها في حالة اعتقال منذ يوليوز الماضي بتهم تتعلق بإهانة هيئة منظمة قانونا ونشر ادعاءات كاذبة وإهانة القضاء وهي الإدانة التي جاءت بعد أقل من عام على الإفراج عنها بموجب عفو ملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2024.

ويعيد هذا التطور الخطير إلى الواجهة ملف المعتقلين على خلفية الرأي والتعبير وظروف الاعتقال داخل السجون المغربية في سياق يتسم بتزايد المتابعات القضائية في قضايا التعبير واحتجاجات حقوقية متواصلة حول أوضاع السجناء وغياب المساءلة في حالات التعنيف وسوء المعاملة.

وفي ظل صمت رسمي مقلق إزاء هذه الاتهامات تجد سعيدة العلمي نفسها مرة أخرى مضطرة إلى استعمال جسدها كسلاح أخير في مواجهة ما تعتبره ظلما وانتهاكا لحقوقها الأساسية وهو ما يضع السلطات أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة لتفادي مأساة جديدة داخل السجون المغربية.

محمد الهراس

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد