المجتمع في المفترق

الشباب خارج المعادلة

كيف تحولت المشاركة إلى تهمة

في الوقت الذي يسعى فيه المغرب نحو ترسيخ مغرب المؤسسات، و التي تهدت الطريق أمام كل مواطن  للمشاركة الفعالة في صياغة المستقبل السياسي للبلاد عبر حق الترشح والتصويت في مناخ من الشفافية، نصطدم اليوم بواقع يثير الكثير من علامات الاستفهام. إن ما نلمسه اليوم من محاولات استفزازية يبدو أنها تهدف بشكل ممنهج إلى كبح جماح الشباب وصد المجتمع عن ممارسة حقوقه الدستورية المشروعة، وهو ما يتجلى بوضوح في سياسة الصمت الإعلامي المتبعة بخصوص فتح باب التسجيل في اللوائح الانتخابية. فبينما كانت السنوات السابقة تشهد زخماً من الحملات التوعوية والوصلات الإشهارية في القنوات العمومية والشوارع لإرشاد المواطنين، نجد اليوم غياباً تاماً لأي مجهود توعوي، مما يوحي بأن هناك رغبة في إبقاء عملية التسجيل سراً لا يعلمه إلا من تخدم أصواتهم مصالح معينة، بعيداً عن أعين الجيل الواعي الطامح للتغيير.

​هذا التغييب المتعمد لا يقف عند حدود نقص المعلومة، بل يمتد ليصل إلى عوائق تقنية وُصفت بـ “الشيطانية” في الموقع الرسمي المخصص للتسجيل، حيث يشتكي العديد من الشباب من تعثر الولوج للمنصة طيلة ساعات النهار واقتصار عملها بشكل مستقر على ساعات محدودة جداً بعد منتصف الليل. إن مثل هذه الممارسات الرقمية لا تضع فقط حاجزاً أمام الديمقراطية الرقمية التي ينشدها المغرب، بل تساهم في تعسير حق أصيل من حقوق الإنسان والمواطنة، مما يخدم بشكل مباشر القوى السياسية التي تخشى من رياح التغيير التي قد يحملها جيل الشباب في استحقاقات 2026. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الممارسات التي تُنسب في الأوساط الشعبية والشبابية إلى الحزب الحكومي الحالي، تتناقض تماماً مع النموذج التنموي الجديد الذي يضع الشباب كقاطرة للنمو ومحرك للتحول الديمقراطي.

​إن المعركة اليوم هي معركة وعي وإصرار، فبالرغم من هذه العراقيل المفتعلة، يظل الواجب الوطني يفرض على كل شاب وشابة انتزاع حقهم قبل فوات الأوان. ويجب التأكيد للجميع أن آخر أجل قانوني للتسجيل في اللوائح الانتخابية هو 31 ديسمبر 2025، وهو التاريخ الفاصل الذي سيحدد من يملك حق تقرير المصير في الاستحقاقات القادمة. وفي ظل تعثر المنصات الإلكترونية، يبقى الخيار الأضمن هو التوجه المباشر إلى المكاتب الإدارية المحلية (المقاطعات والقيادات) لفرض التسجيل حضورياً، أو استخدام وسيلة الرسائل النصية القصيرة عبر إرسال رقم البطاقة الوطنية إلى الرقم 2727 للتأكد من القيد في اللوائح. إن محاولات كبح هذا الجيل لن تزيد الشباب إلا إصراراً على المشاركة المكثفة لقطع الطريق أمام الممارسات التي تكرس الجمود السياسي، ولإثبات أن صوت الشباب هو الضمانة الوحيدة لمغرب أكثر عدلاً وشفافية.

  • كما يمكن الولوج للموقع الرسمي ( رغم الصعوبات ) عبر الرابط: www.listeselectorales.ma

حمزة الاسمر

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد