حين تتحول السلطة إلى أداة انتقام

كيتكرّس واحد الواقع خطير فهاد البلاد “السعيدة”، واقع كايبيّن بالواضح كيفاش الفساد ما بقا غير فالإدارة ولا فالاقتصاد، ولكن ولى حتى فطريقة التعامل مع المواطن اللي كايطالب بحقوقو. اليوم ولات ظاهرة الانتقام من المناضلين والأصوات الحرّة حاجة شبه عادية، كنسمعو بها كل شهر، وكل مرة بشكل مختلف ولكن بنفس المنطق: إسكات، تخويف، وحبس.
كيفاش أستاذة كتخرج فمظاهرة سلمية كتطالب بحقوقها المهنية، وكتتعرّض للتحرّش من طرف رجال الأمن، ومن بعد دوز أربع سنين، بلا سابق إنذار، كتلقى راسها فالحبس؟ واش هادا قانون؟ ولا تصفية حسابات مؤجلة؟ نفس الشي بالنسبة لسعيد آيت مهدي، اللي ما دار حتى شي حاجة غير أنه هضر على معاناة الناس اللي تضرّرو من الزلزال، وفضح الإهمال والتقصير، وكان الجزاء ديالو هو الحبس. وحتى مجرد التشكيك فالأرقام الرسمية ولا طرح أسئلة مشروعة ولى كيتحسب جريمة.
هاد الوقائع ماشي حالات معزولة، ولكن كتبيّن واحد التوجّه عام: الدولة ولات كاتتعامل مع الأزمات الاجتماعية والسياسية بمنطق الانتقام، ماشي بمنطق الحوار ولا الإصلاح. أي صوت كيرفع راسو شوية كيتقمع، وأي محاولة للنقد كتتواجه بالعصا. وهاد الشي خطير بزاف على مستقبل البلاد.
المفارقة المؤلمة هي أننا ديما كنقارنو راسنا بدول أخرى وكنقولو حنا أحسن، بحال الجزائر اللي بيناتنا وبينها صراع تاريخي، وكنا كنعتابروها متخلّفة. ولكن اليوم، الواقع كايبيّن أن هاد الكم من الاعتقالات السياسية والانتقام من المناضلين ماشي بنفس الحدّة تماك. وهاد السؤال خاصّو يطرح براسو: فين غاديين؟
حبس النخبة، الصحافيين، الأساتذة، والفاعلين الجمعويين ما غاديش يقتل الفكرة، بل بالعكس، غادي يراكِم الغضب. ناس كانت وطنية، كاتآمن بالإصلاح من الداخل وبالسلمية، إلا تعرضات للظلم والحكرة، ممكن تغيّر القناعات ديالها. وهنا الخطر الحقيقي: الراديكالية ما كاتطيحش من السما، ولكن كتتخلق من القمع.
ويمكن ناخدو مثال مما يقع ففلسطين: الفلسطيني اللي كان عندو أمل فالتعايش، ملي كيتقتلوا والديه ويتسجن ويتشرّد، طبيعي أنه يبدّل قناعاته ويتبنّى أفكار أكثر صدامية. نفس المنطق كيتعاود فكل بلاصة.
هاد المقال ماشي دعوة للفوضى، ولكن ناقوس خطر. اللعب بالنار كايحرق. العلاقات اللي مبنية على القمع وحب من طرف واحد، مصيرها الفشل. الشعب كيحب البلاد ديالو، ولكن إلى تحوّل هاد الحب لحكرة مستمرة، يقدر يولي غضب وانتقام. وداك الساعة، ما حدّ غادي يكون رابح

