المغرب الذي نريدنبض الشارع
حين نفرح في المدرجات… وتبقى الملفات الثقيلة خارج المستطيل الأخضر
0 125 دقيقة واحدة

انتصار المنتخب المغربي على الكاميرون لحظة فرح جماعي مستحقة، لحظة تُعيد للمغاربة ثقتهم في فريق يعرف كيف يحسم، ويكسر عقدًا تاريخية، ويُقدّم كرة قدم بتركيز وذكاء. في الملعب، كل شيء كان واضحًا: خطة محكمة، لاعبون في الموعد، وجمهور يعرف كيف يساند حين يكون الأداء مقنعًا. لكن خارج المستطيل الأخضر، الصورة أقل صفاءً، والأسئلة أكثر إلحاحًا. الكرة، حين تنتصر، تُوحِّد. تُعلّق الخلافات مؤقتًا، وتمنح الناس حقًّا مشروعًا في الفرح. غير أن هذا الفرح لا يُلغي الواقع، بل يُجاوره. فبينما تُضاء المدرجات وتُرفع الأعلام، ما تزال ملفات ثقيلة تنتظر إجابات: إعادة إعمار لم تُنجز بعد، عدالة ترابية مؤجلة، واحتجاجات صامتة أُجِّلت باسم “الوقت غير المناسب”. الانتصار الرياضي لا يمحو هذه الأسئلة، بل يجعلها أكثر وضوحًا حين نخرج من المدرج. المفارقة ليست في الاحتفال، بل في تحويل الاحتفال إلى غطاء. حين تُدار الصورة الدولية بكفاءة، بينما يُدار الداخل بمنطق التأجيل، يصبح الانتصار سيفًا ذا حدّين: يفرح الناس، نعم، لكنه يذكّرهم أيضًا بما لم يتحقق. ليس مطلوبًا من المنتخب أن يحمل أعباء السياسة، ولا من اللاعبين أن يُجيبوا عن أسئلة السكن والإنصاف. المطلوب فقط ألا يُستعمل انتصارهم لتأجيل ما هو مستعجل. كرة القدم تُعلّم درسًا بسيطًا: الفوز يحتاج خطة، انضباطًا، وتوقيتًا. هذه القواعد نفسها تنطبق على تدبير الشأن العام. لا يكفي أن نكون جاهزين للنهائيات أمام الكاميرات، بل أن نكون جاهزين للقرارات الصعبة بعيدًا عنها. لا يكفي أن نكسر عقدة في الملعب، إذا ظلت عقد أخرى قائمة في الجبال والهوامش. حين ينتصر المنتخب، نفرح. وحين نفرح، من حقنا أن نسأل. لأن الوطن لا يُقاس فقط بعدد الأهداف، بل بقدرته على تحويل اللحظات المضيئة إلى التزام دائم بالإنصاف. الانتصار الحقيقي هو ذاك الذي لا يحتاج إلى إطفاء الأسئلة خارج الملعب، بل يملك الشجاعة للإجابة عنها.
تم نسخ الرابط
0 125 دقيقة واحدة

