الفرصة الأخيرة… إما إصلاح حقيقي، أو انفجار صامت

المغرب اليوم واقف فواحد اللحظة اللي ما بقاتش تحتمل التنظير، ولا الخطابات، ولا التبريرات اللي ولات الناس حافظينها أكثر من المسؤولين اللي كيقولوها. لحظة حسّاسة، واضحة، وما فيها لا غموض ولا مراوغة: يا إما إصلاح حقيقي كيحط البلاد على سكة جديدة، يا إما انفجار صامت غادي يجي بلا إنذار، لأن الغضب اللي ما كيخرجش فالشوارع… كيخزّن فصدور الناس.
الواقع كيهضر بصوت أعلى من أي خطاب رسمي. الأسعار كتطلع، الأجور واقفة، الخدمات هازّة الراية البيضاء، واللي كيعيش فالهامش كيتحوّل كل يوم لمواطن خارج الحسابات. الشباب كيحس بأن المستقبل كيبتعد، الطبقة الوسطى كتختفي، والفقير ما بقى كيعرف فين يدير وجهو.
ووسط هاد المشهد، الدولة ما زالت كتعطي وعود كبيرة، ولكن بلا أثر حقيقي فحياة الناس.
المشكل ما بقاوش التفاصيل الصغيرة. الناس ما بقاشو كيغضبو على ورقة ناقصة فالإدارة، ولا قطار تأخر، ولا طبيب ما جا. الغضب اليوم أكبر. غضب على منظومة كاملة ما بقاتش كتلائم الواقع. منظومة كتجيب إصلاحات فوق الورق، ولكن كتخلي المواطن فمكانو. منظومة كتدير قوانين جديدة، ولكن كتنسى أن التطبيق الحقيقي هو اللي كيبني الثقة… أو كيحطمها.
الفرصة الأخيرة ماشي تهويل. هي حقيقة. ملي كتشوف جيل كامل فاقد الثقة، فاقد الأمل، فاقد الإحساس بأن البلاد ديالو كتعطيه قيمة، فراه كاين خطر. ملي كتسمع الناس كيهدرو على الهجرة أكثر من أي وقت سابق، فراه كاين إنذار. ملي كتلقى الاحتجاجات الصامتة فالشوارع، والأصوات المقموعـة، والوجوه المتعبة… فراه الوقت سالا.
الانفجار الصامت ماشي بالضرورة فوضى أو عنف.
الانفجار الصامت كيبدأ بالاستقالة:
الناس ما كيبقاوش يشاركو.
ما كيبقاوش يصوتو.
ما كيبقاوش كيثيقو.
كيصبحو كيعيشو ولكن بلا روح.
وهاد النوع من الانفجار أخطر من أي مظاهرة… لأنه ما كيبانش ولكن كيهدم الأعمدة من الداخل.
إصلاح حقيقي هو الشيء الوحيد اللي يمكن يرجع الثقة. إصلاح اللي ما كيبداش بالشعارات، ولكن بالأفعال:
محاسبة اللي كيخون الأمانة، كيفما كان منصبو.
تقوية القضاء حتى يولي المواطن مطمئن ماشي خائف.
محاربة الفساد بلا انتقائية، بلا انتقاء الوجوه.
رفع الأجور بطريقة تليق بكرامة الإنسان.
إصلاح التعليم والصحة بالشجاعة، ماشي بالترقيع.
فتح الأبواب قدّام الشباب، ماشي إغلاقها بوجوه مهترئة.
الدولة اللي بغات تبقى قوية، خاصها تواجه الحقيقة. والحقيقة اليوم هي أن المغرب ما بقاش يتحمل الهروب للأمام. الناس بغات تغيير حقيقي، ماشي تغيير ديال اللغات. بغات دولة كتسمع، ماشي دولة كتراقب. بغات مسؤولين عندهم الشجاعة يواجهو الواقع… ماشي يغطّيوه.
الحظة اللي كيمر منها المغرب اليوم ما كتشبه حتى لحظة سابقة. هي فرصة أخيرة، نعم، ولكنها فرصة ذهبية:
فرصة باش البلاد تبدل المسار،
فرصة باش الثقة ترجع،
فرصة باش الشباب يحسّ أنه جزء من المستقبل،
وفرصة باش الدولة تعرف أن قوتها الحقيقية هي الناس… ماشي الأجهزة.
إما إصلاح حقيقي…
وإما انفجار صامت غادي يجي فنهار ما غاديش ينفع فيه الندم.
والاختيار ماشي عند الشعب وحدو…
الاختيار اليوم عند الدولة، وعند اللي بيدهم القرار.
والمغرب يستاهل أكثر من الوعود… يستاهل الحقيقة.

