المجتمع في المفترق

هل المغرب بلد يتغير فعلاً… أم بلد يتظاهر بالتغيير؟


السؤال اللي كيتطرح اليوم بقوة فالمغرب هو: واش حنا فعلاً كنعيشو مرحلة تغيير حقيقي؟ ولا غير كنديرو الماكياج السياسي والمؤسساتي باش نعطيو انطباع أننا غادين القدّام؟ الواقع اللي كيعيشو المغاربة يومياً، من المدرسة للمستشفى للشارع للمحكمة، كيعطي صورة مختلفة بزاف على الخطاب الرسمي اللي كيتكرر فالإعلام والندوات والبرامج الحكومية.

المغرب كيهضر على “النموذج التنموي الجديد”، وعلى “إصلاحات كبرى”، وعلى “جيل جديد من الحقوق”. ولكن ملي كتنزل للواقع، كتشوف أن المدرسة ما تبدلاتش بالقدر اللي كيهضرو عليه، وأن المستشفى ما زال كيستقبل الناس بأقل الإمكانيات، وأن القضاء ما زال يدور فحلقة الانتقائية، وأن المواطن ما زال كيدفع ثمن غلاء ما قدرش يفهم مصدره. التغيير الحقيقي ما كيظهرش فالشعارات، كيظهر فجيوب الناس، فكرامتهم، فسهولة حياتهم اليومية… وهذا هو الغائب الأكبر.

الدولة كتعلن عن إصلاحات متتالية، ولكن المواطن ما كيشوف غير ترقيعات. مشروع كيبدا بالحماس… وكيبرد قبل ما يكمل. لجنة كتتأسس… وما كتسمعش الأخبار ديالها من بعد. قانون كيصدر… ولكن التطبيق كيبقى كيجرّ رجليه. وهكذا كتدور عجلة “التظاهر بالتغيير”، بلا ما ننجزو تغيير فعلي يقدر يحس به المواطن اللي كيدوز نهارو بين الإدارة والطوبيس والسوق.

أكبر دليل على غياب التغيير الحقيقي هو أزمة الثقة. الناس ما بقاوش كيآمنو بسهولة. ملي كتقول ليهم “غادي يتحسن التعليم”، كيسولو: “فين؟”. ملي كتقول “غادي نصلّحو الصحة”، كيسولو: “علاش بقات نفس الطوابير قدام المستشفيات؟”. ملي كتقول “غادي نحاربو الفساد”، المواطن كيشوف الملفات الكبيرة كتمشي فالصمت، وكيتأكد أن الشعارات ما عندهاش يدّ داخل المعادلة.

البلاد اللي كتتظاهر بالتغيير، كتكون بحال واحد البناية اللي كيتصبغو واجهتها، ولكن الداخل باقٍ مكسّر. واللي عاش داخل البناية، ما كيهمّوش اللون اللي برا، كيهمّو السقف اللي كيقطر فوق راسو، والباب اللي ما كيسدّش، والكهرباء اللي كتطفى. المغرب فهاد اللحظة قريب بزاف من هاد الصورة. واجهة حديثة، مشاريع مصوّرة بطائرات الدرون، مؤتمرات، تقارير… ولكن فالأرض الواقع، نفس الوجع.

التغيير الحقيقي كيبدأ من الاعتراف بالأخطاء، ماشي إخفائها. كيبدأ من الجرأة فمحاسبة المسؤولين، ماشي فتمرير الزمن. كيبدأ فخلق فرص عمل حقيقية، ماشي فخلق برامح تدريب بلا أثر. كيبدأ فإصلاح منظومة التعليم جذرياً، ماشي فإعادة طبع نفس المقررات. وكيبدأ من جعل المواطن شريك، ماشي مجرد متفرج.

الدول اللي تغيرات فعلاً فالعالم ما تبدلاتش بالخطابات، تبدلات بالقرارات اللي كان عندها تأثير مباشر على حياة الناس، وبالمؤسسات اللي كانت عندها الجرأة توقف الفساد، وبالعدل اللي كان فوق الجميع، وبالحوار اللي كان صريح وبدون خوف. واش المغرب مستعد يدير هاد الخطوات؟ هادي هي المعادلة اللي غادي تحدد المستقبل.

اليوم، المغرب فمرحلة دقيقة: يا إما يدخل تغيير جذري وحقيقي يخلي الناس يحسو أن البلاد كتخدم عليهم، يا إما يبقى فدورة “التظاهر بالتغيير” اللي تقدر تمشي سنوات بلا نتيجة.
والمواطن المغربي ولى فاهم، ولى واعي، ولى كيشوف التفاصيل الصغيرة اللي كتفضح الحقائق الكبيرة.
ما بقاوش الناس كيغبّرو عليهم بالخطاب الرسمي، ولا كيخدعوهم بالصور المزوقة.
الواقع أقوى من كل شيء.

والسؤال باقي مفتوح:
هل المغرب غادي يختار الطريق الصادق؟
ولا غادي يبقى يتفنن فالتجميل؟

التاريخ يكتب الآن…
وما غاديش يرحم الاختيارات الخاطئة.

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد