الدولة بين شرعية القوة وقوة الشرعية

فكل دولة، كاين واحد السؤال اللي كيتخبّى فالكواليس وكيخرج غير فالأزمات:
على شنو واقفة السلطة؟
على القوة؟ ولا على الشرعية؟
واش الدولة كتستمد وجودها من قدرتها على فرض القرار؟ ولا من قبول الناس لها؟
فالمغرب، هاد السؤال ولى حاضر بقوة، لأن الفارق بين شرعية القوة وقوة الشرعية بدا كيظهر فالحياة اليومية ديال المواطنين، فالثقة، فالتوتر الاجتماعي، فطريقة تعامل الدولة مع الاحتجاج، ومع الرأي، ومع المطالب اللي كتخرج من الشارع ومن الفضاء الرقمي.
شرعية القوة هي ملي الدولة كتقدر تنفّذ القرار لأنها قادرة، لأنها أقوى، لأنها مسيطرة. هي ملي يمكن توقف الاحتجاج بفرق الأمن، وملي يمكن تطبق القانون على جهة وتهمله على جهة أخرى، وملي يمكنها تبرّر قرارات ما مفهومة غير بعبارة: “هكذا قرّرت الدولة.”
هاد الشرعية قصيرة المدى. كتخلي الدولة واقفة، ولكن واقفة على أرض هشة. كتخلي المواطن ساكت، ولكن ساكت بالخوف… ماشي بالاقتناع.
وفي المقابل، كاينة قوة الشرعية: ملي الدولة كتكون قوية لأنها عادلة، لأنها كتحترم القانون، لأنها كتحاسب المسؤول قبل المواطن، لأنها كتسمع للشعب بلا خوف، لأنها كتخلي المؤسسات تشتغل بلا تدخل. ملي المواطن كيحس أن الدولة ماشي خصم، ولكن حكم. ملي كيكون الإصلاح حقيقي، ماشي تجميلي.
هنا كتولي الدولة واقفة فوق أرض صلبة، وكتولي القوة ما محتاجاش تُفرض… كتجي من تلقاء نفسها.
المشكل اليوم فالمغرب هو أن الدولة كتستعمل بزاف شرعية القوة وكتنقص من قوة الشرعية. كتواجه الاحتجاج بالأمن أكثر مما تواجهه بالحوار. كتتعامل مع الرأي العام بمنطق “السيطرة” أكثر من منطق “الإقناع”. كتسكت الأصوات بدل ما تفهم علاش طالعين. وهنا كتزيد الهوة بين الدولة والناس.
اللي خطر هو أن الناس ما بقاوش كيتقبلو هاد الأسلوب. الجيل الجديد خاصو معنى، خاصو شفافية، خاصو دولة كتقول الحقيقة ماشي الدولة اللي كتخاف منها.
قوة الشرعية كتجي من ثلاث ركائز:
العدل، الشفافية، والمحاسبة.
ملي هاد الثلاثة كيغيب منهم واحد، كتضعف الدولة. ملي كيغيبو بجوج، كتولي الدولة فالمفترق. وملي كيغيبو كاملين… كيدخل المجتمع فمرحلة الانفجار الصامت.
الدولة اللي كتختار شرعية القوة، كتربح الوقت… ولكن كتخسر الثقة.
والثقة ملي كتمشي، ما كتراجعش بسهولة.
كيولي الشعب كيشوف القرارات كلها بعين الشك، والمؤسسات كلها بعين الريبة، وكل خطاب رسمي بعين السخرية.
أما الدولة اللي كتختار قوة الشرعية، فهي كتربح المستقبل.
كتربح الاستقرار اللي ما فيهش خوف.
كتربح شراكة مع المواطن، ماشي عداء.
كتربح مجتمع كيواجه المشاكل معاها، ماشي ضدها.
المغرب اليوم واقف بين هاد الطريقين.
يا إما يستمر فاختيار القوة كحل سريع وساهل،
يا إما يدخل لمرحلة أصعب ولكن أنقى: بناء الشرعية الحقيقية.
الدول ما كتقواش بالقوة فقط…
كتقوا بالثقة، وبالإصلاح، وبالعدل.
والمغرب اليوم محتاج ما يكونش “دولة قوية”،
ولكن “دولة شرعيتها قوية”.
والفرق كبير…
بحال الفرق بين من يخاف احتراماً،
ومن يُحترم بلا خوف.

