العدالة أولا

معتقلوا الاحتجاجات… ثمن الكلمة في المغرب

ملي كتسمع كلمة “احتجاج” في المغرب، كتجي معاها مباشرة كلمة أخرى: “اعتقال”. وكأن التعبير عن الغضب مشروع محفوف بالمخاطر، وكأن الشارع المغربي خاصو يظل ساكت باش يبقى آمن. معتقلو الاحتجاجات ما بقاشو حالات قليلة أو معزولة. ولاو صورة متكررة، وجرح مفتوح، ورسالة واضحة مفادها أن الكلمة فالمغرب عندها ثمن… وثمنها غالباً الحرية.

الشباب اللي كينزلو للشارع ما كيحملوش السلاح، ما كيدمّروش الممتلكات، ما كيهدّدوش الأمن القومي. كيحملو مطالب بسيطة: العيش الكريم، الصحة، التعليم، محاربة الفساد، العدالة الاجتماعية، والحق فصوت مسموع. ولكن ملي الصوت ما كيلقا باب مفتوح، كيلقا مخفر. ملي النداء ما كيلقا مسؤول، كيلقا محضر. وملي الاحتجاج ما كيلقاش إصغاء… كيلقا متابعة قضائية.

المفارقة الكبيرة هي أن الدستور المغربي كيعترف بحرية التظاهر السلمي، ولكن الواقع كيكتب قصة أخرى. قصص شباب ترفع عليهم تهم ثقيلة، فقط لأنهم رفعو لافتة أو هتفوا بشعار. قصص أسر كتعيش الرعب كل ليلة ما عارفا شنو كيتحضر لولدها. قصص أمهات كيوقفو قدام المحاكم وعيونهم عامرة بالأسئلة: واش هذا هو الثمن ديال أن ولدي طالب بحقو؟

الدولة كتقول أن بعض الاحتجاجات فيها “إخلال بالنظام العام”. ولكن شنو هو النظام العام إلا ملي المواطن كيتعامل بكرامة؟ واش النظام العام هو الصمت؟ واش النظام العام هو الخوف؟ واش النظام العام هو مشهد الشباب كيدخلو السجن بينما اللي سرقو الملايين كيمشيو للمناسبات الرسمية؟
هنا كتولي المفارقة أقوى من أن تُهضم.

معتقلو الاحتجاجات ماشي مجرمين. هما مرآة. مرآة كتعكس الفشل ديال السياسات العمومية، والهوة بين الوعود والواقع، وعدم قدرة المؤسسات على تحمل النقد أو الضغط. ملي كتسجن الصوت، ما كتسجنش الغضب. كتكبّتو فقط، وكيكبر أكثر في الداخل.
والدليل هو أن الاحتجاجات ما عمرها سالات… فقط تبدلات الوجوه.

الأخطر من الاعتقالات هو التطبيع معها. ولى المواطن كيسمع خبر توقيف شاب بسبب احتجاج وكيقول: “عادي… هكذا ولاّ الحال.” هاد الجملة هي الهزيمة الحقيقية. ملي كيولّي السجن عقوبة عادية على الرأي، كتكون الديمقراطية فقدات معناها، وكتكون الدولة دارت أكبر خطأ: قتلات الثقة.

البلاد اللي بغات تستقر ما كتسجنش الاحتجاج، كتسمعو. ما كتخافش من الشعار، كتجاوب عليه. ما كتقمعش الغضب… كتفهم منين جا. أما فالمغرب، كتبدو وكأن الدولة كتقول للمواطن: “احتج… ولكن بلا صوت.” وهاد المعادلة مستحيلة، لأن الاحتجاج بلا صوت هو مجرد صورة بلا معنى.

المعتقلون اليوم ما كيمثلوش أنفسهم فقط، ولكن كيمثلو سؤال أكبر:
واش يمكن يكون مستقبل ديال دولة قوية بلا حرية التعبير؟
واش يمكن نبنيو عدالة اجتماعية والمواطن خايف يقول رأيو؟
واش يمكن للبلاد تمشي القدّام، وهي كترجع لورّيا فحقوق الإنسان؟

الحل ماشي فالسجون.
الحل فالحوار، فالإصلاح، فالاستماع، فالثقة، فالقضاء المستقل، فعدم استعمال القانون كسلاح فوجه الضعفاء.
معتقلو الاحتجاجات خاصهم يكونو آخر حل، ماشي أول رد.

الكلمة ما خاصهاش تكون جريمة.
والاحتجاج ما خاصوش يكون تهمة.
والمغرب اللي باغين يبنيوه الشباب… ما غاديش يتبنى بالخوف، ولكن بالشجاعة والإصغاء والعدالة.

لأن الثمن الحقيقي…
ماشي هو ثمن الكلمة،
ولكن ثمن إسكاتها.

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد