العدالة أولا

العدالة الاجتماعية بلا عدالة قضائية… مجرد حلم ناقص

الحديث عن العدالة الاجتماعية فالمغرب كيجي بزاف، كنهضرو على تحسين الدخل، ومحاربة الفقر، وتكافؤ الفرص، وتوفير الخدمات الأساسية. ولكن الحقيقة اللي كيهربو منها بزاف هي أن العدالة الاجتماعية ما يمكنش تقوم بلا عدالة قضائية. كيفاش نبنيو مجتمع منصف، إلا كان المواطن ما كيحسش بالأمان أمام القانون؟ كيفاش نهضرو على المساواة، إلا كان القضاء كيشوف الناس بعيون مختلفة؟

العدالة الاجتماعية ماشي غير توزيع للثروات ولا إصلاح للقطاعات. العدالة الاجتماعية كتبدأ فالمحكمة، فالمركز ديال الأمن، فالمسطرة اللي كتتكتب، وفالحق اللي كيعطى للمواطن باش يدافع على راسو. ملي كيحس المواطن أن قضيته ما عندهاش نفس القيمة اللي عند ملف ديال واحد نافذ، فراه العدالة الاجتماعية كتطيح. وملي كيلمّ المواطن الشجاعة باش يشكي، وكيخرج من المحكمة خاوي اليدين، فراه الثقة كتذوب قبل ما يذوب الأجر.

المشكل اللي كيتعاود كل مرة هو أن الضعيف كيتحاسب بسرعة، والقوي كيمرّ من الثغرات. هادي ماشي مجرد أخطاء فردية… هادي منظومة كتقنع المواطن بأن الحق ماشي حق للجميع، ولكن حق للي عندو القدرة يوصل ليه.
وفي المقابل، ملي كتجي الدولة تقول “باغين نحققو العدالة الاجتماعية”، المواطن كيضحك بسخرية، حيت يعرف أن الأساس ناقص.
المغربي اليوم محتاج محكمة عادلة قبل ما يكون محتاج دعم اجتماعي. محتاج قانون يخدمو قبل ما يكون محتاج مساعدات. لأن المساعدة كتجي مرة، ولكن الحق كتخلي المواطن واقف طول حياته.

اللي كيقتل الثقة أكثر هو التناقض: المواطن اللي كيتعاقب على مخالفة بسيطة، بينما الملفات الكبيرة كتظل بلا محاسبة. الفقير اللي كيتسجن على شيك صغير، بينما اللي نهب المال العام كيظهر فصور رسمية وكأن شي حاجة ما وقعات. هاد التفاوت ما كيحطمش غير الثقة، كيبني جرح كبير فالإحساس بالانتماء.
الناس كيبداو يسولو:
إلا كان القانون ما كيحميناش… علاش نبقاو نآمنو بالعدالة الاجتماعية أصلاً؟

العدالة القضائية هي العمود الفقري لأي مشروع إصلاحي. ملي القضاء يكون مستقل، شجاع، منصف، كيولي المواطن مطمئن. كيولي ممكن يواجه الظلم بلا خوف. كيولي كيعرف أن حقو ما غاديش يضيع لأن فلان أقوى أو أغنى. وكيولي عندو اليقين أن الدولة ماشي خصم… ولكن حَكَم.

وإلا بقات المؤسسات القضائية ضعيفة، أو خاضعة للضغط، أو غير قادرة على مواجهة الفساد، فكل خطاب عن العدالة الاجتماعية غادي يبقى جميل… ولكن خاوي.
حالياً، المغرب كيهضر بزاف على “النموذج التنموي الجديد”، ولكن شنو غادي يعطينا هاد النموذج إلا كان المواطن كيدخل المحكمة وهو خايف أكثر مما كان قبل؟
شنو غادي تعطينا الدولة إلا بقات العقوبات الثقيلة على الفقراء، والأحكام المخففة على الأغنياء؟
شنو فائدة التنمية الاقتصادية إلا كانت العدالة غير متوازنة؟

العدالة القضائية ماشي رفاهية. ماشي مطلب ثانوي.
هي الأساس اللي غادي نبنيو عليه البلاد.
هي اللي كتخلق المواطن الحر، والمواطن الحر هو اللي كيصنع التنمية، ماشي العكس.

المغاربة ما كيطلبوش المستحيل.
باغين قانون واحد للجميع.
قضاء يسمع للضعيف قبل القوي.
محاكم تنصف بلا خوف.
ومؤسسات ما كتخافش من الحقيقة.

العدالة الاجتماعية بلا عدالة قضائية…
مجرد حلم ناقص،
مجرد شعار جميل،
مجرد كلام بلا قوة.

أما البلاد اللي بغات تبني المستقبل، خاصها تبدا بالقضاء…
لأنه هو الفاصل الوحيد بين الوطن وبين الظلم.

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد