في وطننا العزيز، لا شيء يزدهر مثل الفساد. إنه المواطن المثالي الذي لا يهاجر، لا يتقاعد، ولا يعرف الأزمات الاقتصادية. بالعكس، يزدهر في كل الظروف: إن تحسّنت الأوضاع قال “هذه فرصتي”، وإن ساءت قال “النجاة لمن يملك الحيلة”! الفساد عندنا ليس مجرد ظاهرة، بل هو ثقافة متوارثة، من جيل إلى جيل، مثل الوصفات التقليدية: “خذ رشة محسوبية، أضف قليلاً من الواسطة، ثم زيّن الطبق برخصة مشبوهة”. والنتيجة؟ وجبة دسمة اسمها “مشروع وطني فاشل”. ويا للعجب! كل مسؤول يعلن الحرب على الفساد، فيُكرَّم الفساد بعدها بوسام الشجاعة على صموده. حتى أصبح لدينا “فساد وطني” له جذور وأوراق، بل وربما أغصان في الخارج. الفساد لا يعرف التمييز. يحب الجميع بالتساوي: الطبيب المرتشي، والموظف النائم، والمقاول الذي يبني جسراً يسقط قبل أن يُفتتح. وحتى المواطن العادي حين “يتوسط” لصديقه، يكون قد وضع لبنة جديدة في صرح الفساد الشامخ. أما الشفافية، فهي كائن أسطوري، نسمع عنها كثيراً في الخطب والندوات، لكنها لا تُرى في الواقع أبداً. يقال إنها خجولة، تخاف من الضوء الأحمر للرشوة. ختاماً، نقول بكل فخر: إن الفساد في بلادنا لا يُهزم بسهولة، فهو مثل القطط، يسقط على قدميه دائماً. وربما حان الوقت لنقول له: “كفى يا ابن الوطن البار… لقد أحببتنا أكثر مما يجب!”