عرف المغرب منذ عقود سلسلة من الحركات الاحتجاجية التي شكّلت مرآةً تعكس هموم المواطنين وتطلعاتهم نحو العدالة الاجتماعية والكرامة والشفافية. هذه الحركات لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تراكمات اقتصادية واجتماعية وسياسية عمّقت الفوارق وولّدت شعورًا عامًا بعدم الإنصاف. منذ انتفاضات الدار البيضاء سنة 1965، مرورًا باحتجاجات سنوات الثمانينات، ثم حركة 20 فبراير سنة 2011 التي جاءت متأثرة برياح “الربيع العربي”، عبّر المغاربة بمختلف فئاتهم عن رغبتهم في إصلاحات حقيقية تمسّ جوهر الحكم وتضمن توزيعًا عادلاً للثروات. وقد دفعت هذه الحركات الدولة إلى القيام بإصلاحات دستورية وسياسية، لكنها لم تُلبِّ بعدُ جميع تطلعات الشارع. وفي السنوات الأخيرة، برزت حركات محلية جديدة مثل “حراك الريف” واحتجاجات جرادة وزاكورة، التي عبّرت عن واقع اجتماعي واقتصادي صعب، خصوصًا في المناطق المهمشة. فقد رفعت هذه الحركات شعارات تتعلق بالشغل، الصحة، التعليم، ومحاربة الفساد، مؤكدةً أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون عدالة مجالية ومشاركة شعبية حقيقية. ورغم الطابع السلمي لهذه الاحتجاجات في أغلبها، إلا أن المقاربة الأمنية كانت حاضرة بقوة في بعض الفترات، مما أثار نقاشًا واسعًا حول علاقة الدولة بالمجتمع، وحدود حرية التعبير في إطار الاستقرار السياسي. اليوم، ومع بروز جيل جديد من الشباب الرقمي، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي منصة للتعبير والضغط الشعبي، مما يجعل الدولة أمام تحدٍ جديد: كيف تستجيب للمطالب الاجتماعية المتزايدة دون المساس بالاستقرار؟ إن الحركات الاحتجاجية في المغرب ليست مجرد مظاهر غضب عابرة، بل هي مؤشرات على حيوية المجتمع ورغبته في التغيير. فالمواطن المغربي لم يعد يطالب فقط بالعيش الكريم، بل أيضًا بالمشاركة في القرار وصنع المستقبل.