يحدث أن ينهض الواقع فجأة، ويطرق على رأسك بخفة، ليذكرك بأن التيه الذي تشعر به ليس حكرًا عليك وحدك. نفس الضوضاء، نفس الخوف، ونفس السؤال الذي يلاحق كل مغربي: كيف أصبح العالم بهذا السواد؟ ولماذا يظل المغرب عالقا في دوامة لا تنتهي؟ عمق المشكلة ليس سياسيًا فقط، بل إنساني قبل كل شيء. ما نحمله داخلنا من ظلام، ضلال، وغياب معنى هو نفسه ما ينعكس على الخارج: تعليم هش،صحة متعبة،مؤسسات خفيفة عند الحاجة، عدالة لامعة على الورق، لكنها في الواقع تُشعر المواطن أن “الحق موجود وجاي ، غير ملقاش المركوب”. هذه ليست أعطاب تقنية؛ هي نتيجة هشاشة جماعية، اوومرآة تقول لنا إن انتظار الآخرين ليفعلوا شيئًا هو نوع آخر من الضلال. وهنا تأتي الجملة القاسية والصادقة: انهض… فالعالم لن يغير نفسه. سئمنا الصمت الذي يرضع العتمة، سئمنا انتظار تغير العالم ، كأننا نحسب وجوهًا جديدة ستحل المشاكل، بينما الواقع يضحك علينا ويكرر نفسه، ونحن نضيع في نفس الدوامة. نحن لا نريد مغربًا آخر؛ نريد نفس المغرب… لكن بإصدار مختلف: مغرب نغيره من داخل الصندوق الذي نشتكي منه، مغرب نصلحه حين نصلح أنفسنا، ومسؤولين يتغيرون حين يتغير الشعب الذي يقف أمامهم. حقيقتنا كبشر: نحمل نورًا صغيرًا وسط عتمة كبيرة، نخطئ، نضيع، نتوه… لكننا قادرون على أن نستجمع أنفسنا ونُعيد ترتيب الواقع. التغيير لن يأتي بإسقاط الوجوه ولا بالهرب من الضلال… بل بأن نواجهه، ونعترف أننا جزء من المشكلة وجزء من الحل. وحين نقرر النهوض “لا منفردين، بل معًا” يمكننا أن نُعيد تشكيل المنظومة، أن نُعيد بناء الثقة، وأن نحول هذا الظلام الذي يحيط بنا إلى طريق يُضيئه نور صغير لكنه نورنا نحن.