جيل 212

الدولة، النخبة، والمجتمع: مثلث التعطيل

النقاش المجتمعي فالمغرب حول القضايا الكبرى بحال الحلول، الحقوق، الواجبات، والإصلاحات، كيبقى دايماً محاصر بمجموعة ديال المعيقات اللي كتكبل أي محاولة حقيقية للتغيير. أي نقاش عمومي كيطلع للواجهة كيتواجه مباشرة مع عراقيل قانونية، فكرية، وتنظيمية، الشي اللي كيخلي بزاف ديال المبادرات تكون محتشمة أو تموت قبل ما تبدا.

أول معيق وأساسو هو الإطار القانوني. الشباب المغربي ملي كيبغي يطرح فكرة جديدة أو مشروع إصلاحي، كيلقى راسو يا إما فتصادم مباشر مع القوانين المعمول بها، أو محاصر بمساطر قانونية معقدة كتخلي تطبيق الفكرة شبه مستحيل. تأسيس الأحزاب السياسية، خلق الجمعيات، أو حتى تنظيم مبادرات مدنية، كلها مجالات كتخضع لشروط صارمة كتفرغ الفعل المجتمعي من مضمونو الحقيقي. هاد الشي ما كيجيش صدفة، بل هو اختيار واعي من طرف الدولة باش تحافظ على الوضع القائم، ولو كان هاد الاستمرار كيتحقق على حساب مصلحة المواطن وحقو فالمشاركة الفعلية فصناعة القرار.

ثاني معيق هو النخبة، رغم أنها قليلة عددياً، إلا أن تأثيرها كبير. هاد النخبة غالباً كتتعامل مع القضايا المجتمعية بتعقيد مفرط، وكتتشبث بالمراجع النظرية والأكاديمية بطريقة كتخلي النقاش بعيد على الواقع. الشباب كيلقى راسو دايماً قدّام نقد منطقي من الناحية النظرية، ولكن عقيم من حيث الحلول العملية. مثال واضح هو النقاش حول لغة التعليم، فين كيطالب بعض الشباب باستعمال الدارجة باعتبارها اللغة الأقرب لفهم عموم المواطنين، ولكن كيواجه بردود نخبوية كتعتبر هاد الطرح مستحيل، وكتتشبث بلغات أخرى بدعوى البريستيج أو المنفعة، بلا ما تراعي الواقع الاجتماعي والنفسي ديال المتعلم المغربي.

أما ثالث معيق، فهو غياب التكوين عند شريحة من الأفراد اللي عندهم نية التغيير، ولكن ما عندهمش الأدوات المعرفية والمنهجية لتحقيقو. بزاف ديال الطروحات كتكون عفوية، بسيطة، ومفصولة على الواقع، وكتعتمد على التخيل أكثر من الدراسة والتحليل. المجتمع ما يقدرش يحمل هاد الفئة مسؤولية أكبر من طاقتها، خصوصاً أن أغلب العوام ما عندهمش تكوين أكاديمي أو رؤية استراتيجية بحال أهل الاختصاص. غياب التكوين كيرد الفرد عنصر سلبي فالنقاش بدل ما يكون عنصر إيجابي.

هاد الوضع كيبان حتى فالمشاركة السياسية، فين بزاف كيرفضو الانخراط فالعملية الانتخابية بناءً على تجارب شخصية أو قناعات ذاتية ما عندها حتى ارتباط بالمواطنة أو المسؤولية الجماعية. هاد التشبث بالمواقف الفردية كيخلق التفرقة وكيقصي الفئة القادرة على خدمة المجتمع بطرق سلمية ومنظمة.

فالأخير، المغرب محتاج لمجتمع متماسك، كيكمّل بعضو البعض، ولكن الواقع كيبين أننا كنعيشو فبلاد فيها نظام سلطوي ومجتمع مشتت فكرياً، الشي اللي كيصعّب أي انتقال حقيقي نحو التغيير.

مروان الحق

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد