جيل 212

الشباب والشغل… لما ‘البيرمي’ ولى أهم من الإجازة!

شي حاجة كبيرة وخطيرة تبدلات فالمغرب بلا ما نحسو… حتى ولى الشباب كيشوف أن “البيرمي” أهم من “الإجازة”، وأن الرخسة ديال السياقة قادرة تفتح ليه الباب أكثر من أربع سنين ديال القراية داخل الجامعة. المفارقة اللي كانت كتضحّك زمان، اليوم ولات كتقلّق، وكتكشف حقيقة مرّة: السوق ما بقا كيطلب الكفاءة الأكاديمية، السوق ولى كيطلب اللي يخدم مباشرة… بأقل تكلفة، وبأقل مجهود، وبلا شروط كثيرة.

هاد التغيير ما جا حتى من فراغ. شاب مغربي كيتخرج، كيشدّ الإجازة، كيدوز مقابلات، كيدفع CVات، وكيجلس كيستنى، حتى كيكتشف أن الشركات كيقلبو على “تجربة”، على “اللغة”، على “المرونة”، وعلى شروط ما فيها حتى علاقة مع التخصص ديالو. الشاب كيبدا يسمع نفس الكلمات كل مرة: “غادي نتاصلو بيك”، “راك overqualified”، “التجربة ناقصة”، “المنصب توقّف”. ومع الوقت، كيتحوّل الحلم المهني لكابوس، وكيولي السؤال اللي كيطّرطق فدماغو بسيط:
واش الإجازة ما بقاتش كافية؟

وسط هاد الاحتقان، كيبان “البيرمي” بحال باب النجاة. راه واضح، بسيط، ومباشر: تدي البيرمي → تخدم طاكسي، دليفري، شاحنة صغيرة، ترانسبور… تخدم اليوم وتقبض اليوم. الشباب شافو الطريق واضحة، ما فيها لا مقابلات، لا انتظار، لا وعود. السوق غير المهيكل فتح باب آخر، باب اللي كيقول للشاب:
“باغي تخدم؟ دير البيرمي… وخا تكون معاك الإجازة فجيك.”

والمؤلم؟
أن هاد الشي ماشي اختيار… هاد الشي هروب.
هروب من بطالة رسمية غادي فالتصاعد،
وهروب من أجور ما كافية حتى للكراء،
وهروب من دولة اللي كتطلب من الشباب يصبر… بلا ما تعطيهم بديل.

الشاب اليوم كيعرف أن “الإجازة” ما بقاش عندها نفس القيمة القديمة. ما بقاش كتضمن منصب. ما بقاش كتضمن مستقبل. ولى كيشوف صحابو اللي عندهم شهادات عالية كيتنافسو على مناصب ما كتطلبش حتى الباك. ولى كيشوف اللي عندو بيرمي وخدام فالدليفري كيدخّل أكثر من الأستاذ، وأكثر من الموظف، وأكثر من خريج الجامعة. فبطبيعة الحال غادي يطرح السؤال:
علاش نضيع أربع سنين فالقراية، وأنا عارف أن الرزق غادي يجيني عبر البيرمي؟

ولكن الحقيقة أعمق من هاد المقارنة البسيطة.
المجتمع اللي كيخلي الشاب يشوف “البيرمي” أهم من “الإجازة” هو مجتمع كيقول للشباب بطريقة غير مباشرة:
– الجامعة ما كتضمن والو.
– الشهادات فقدات قيمتها.
– الدولة ما عندهاش أجوبة.
– والاقتصاد الرسمي ما قادرش يمتص الطاقات.

المشكل ماشي فالشباب اللي اختارو الطريق السريع، ولكن فالدولة اللي ما بنتش طريق طويلة وقوية باش يحتضنو كفاءاتهم. ما قدّراتش تخلق شغل فشركات جديدة، ما قدّراتش تفتح آفاق بحث علمي، ما قدّراتش تبني اقتصاد يستوعب الطاقات. النتيجة؟
الشاب المغربي اليوم عايش فبلاد اللي كتقول ليه:
“الحل الحقيقي… خارج الجامعة.”

وهادشي خطير، لأنه كيقتل القيمة ديال التعليم، وكيخلي “الشهادة” تنقص من قيمتها الاجتماعية والمهنية، وكيعطي رسالة أن الطريق القصير أفضل من الطريق الصحيح.

ولكن وسط كل هذا، الشباب المغربي كيبقى واقف. كيجرب، كيتحدى، كيتنازل على طموحات باش يفتح أخرى، وكيحاول يبني مستقبله بيديه، فبلاد ما كتسهلش عليه حتى الخطوة الأولى.

الحقيقة اللي خاصنا نقولوها بصوت عالي:
إلا ولى “البيرمي” أهم من “الإجازة”، فالمشكل ماشي فالشباب…
المشكل فالسوق، فالسياسات، فالاقتصاد، فالرؤية اللي ما واجهتش أزمة البطالة بجدية.
وحتى يرجع التعليم عندو قيمة، خاص الدولة تربط بين الجامعة والشغل، بين الدراسة والمستقبل، بين الطموح والفرصة.

وبلا هاد الربط، غادي نبقاو نسمعو نفس الجملة المؤلمة تتكرر:
“قريت… ولكن ما لقيت والو.”
وحدها الرخصة منحت الأمل… بينما الشهادة علّقت فالحائط.

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد