الاقتصاد غير المهيكل… شكون كيستافد وشكون كيدفع الثمن؟

الاقتصاد غير المهيكل فالمغرب ما بقاش مجرد ظاهرة اقتصادية هامشية، ولا قطاع صغير كيتحرك فالأزقة والأسواق الشعبية. ولى منظومة كاملة، كتشغل ملايين الناس، وكتسدّ الفراغ اللي خلاه الاقتصاد الرسمي. ولكن وسط هاد المنظومة، كيبان سؤال كبير، صريح، ومزعج: شكون فعلاً كيستافد؟ وشكون اللي كيدفع الثمن؟
إلا مشيتي لأي سوق شعبي فالصباح، غادي تلقى الصورة واضحة: ناس كيشدو رزقهم من الأرض، من العربات، من الخضر، من الأحذية، من الأجهزة المستعملة، من أي حاجة كتجيب ريال. رجال تعيا من الوقفة، نساء كيهزو حياتهم فوق كتافهم، شباب كيبيعو السلع فالشمس والبرد، كل واحد كيدبر على قوت النهار. ولكن وسط هاد الحركة الكبيرة، كتشوف أن الدولة كتغيب، القانون كيغيب، التنظيم كيغيب… ولكن الضرائب ما كيغيبوش، والغرامات ما كتغيبش، والمطاريد ما كيغيبوش.
المستفيد الأول من الاقتصاد غير المهيكل ماشي البائع البسيط. المستفيد الحقيقي هو اللي كيتحرك فالهوا:
الموردين الكبار اللي كيدخلو السلع بلا فواتير،
الوسطاء اللي كيبيعو بدون مراقبة،
اللوبيات اللي كيتاجرُو فالسلع المهربة،
وحتى البعض من المسؤولين اللي كيسدو عين ويفتحو عين حسب المزاج والجيوب.
هاد الطبقة اللي فوق ما كتخلص لا ضرائب لا ضمان اجتماعي، ولكن كتنافس السوق المنظم وكتربح أموال كبيرة بلا حساب.
أما اللي كيدفع الثمن الحقيقي فهو المواطن اللي خدام فهاد القطاع. الناس اللي ما عندهم لا تقاعد، لا CNSS، لا تغطية صحية، لا حقوق، لا ضمانات. ملي كيمرض، يتسنى الصدفة. ملي كيطيح ليه المرض، كيسدّ الكشك وكيجلس فالدار بلا دخل. ملي كيوقع ليه مشكل، ما كيلقى حتى باب. هاد الفئة كتشكل أكثر من ثلث قوة العمل فالمغرب، ولكن كيبقاو غير “أشباح رقمية” فالسياسات العمومية.
والحقيقة المؤلمة؟
الدولة حتى هي كتستافد من هاد الوضع.
كيفاش؟
لأن الاقتصاد غير المهيكل كيخدم وظيفة غير معلنة:
– كيخفّف الضغط على الدولة فالتشغيل،
– كيخلق حركة اقتصادية بلا ما الدولة تستثمر،
– وكيمتص البطالة اللي لو بقات رسمية كانت غادي تورّي حجم الأزمة الحقيقي.
بعبارة أخرى: الاقتصاد غير المهيكل هو “صندوق الرمال” اللي كيتخبّى فيه فشل السياسات.
ولكن هاد الصندوق الرملي كيغرق اللي خدامين فيه.
ما كاين لا حماية، لا استقرار، لا مستقبل.
بائع متجول كيخاف من المقدم أكثر مما كيخاف من المرض.
حرايفي كيخدم 12 ساعة وما كيدير حتى دفتر حسابات.
أم كتبيع فالزنقة باش توكل ولادها، ولكن أي حملة من السلطات تقدر تمسح رزقها فثانية.
في الجانب الآخر، التجار المنظمون كيدفعو ثمن آخر: منافسة غير عادلة. كيفاش صاحب محل كيخلص الكراء، الضرائب، الماء، الضو، وكيجي واحد كيبيع قدّام بابه بثمن أقل لأنه ما كيدفع حتى حاجة؟ النتيجة: السوق كيسقط فالفوضى، والمستهلك كيبقى ضحية ديال جودة منخفضة، ومراقبة غايبة.
الضحايا كثر… والمستفيدون قلال…
والعقدة الحقيقية هي أن الاقتصاد غير المهيكل ماشي مشكل ديال “التنظيم”، ولكنه نتيجة لغياب بديل.
الدولة ما خلّقاتش فرص عمل كافية،
والأجور ما وصلاتش لمستوى العيش،
والضرائب كتخنق الناس،
والحماية الاجتماعية ما كتغطّيش حتى القطاع المنظم مزيان.
فجاء الحل من الشارع:
الناس لخّصو فلسفة كاملة فجملة وحدة:
“ما لقيناش خدمة… خلقناها.”
ولكن هذا “الخلق” كان بلا حماية، بلا ضمان، بلا أفق.
اليوم، خاص النقاش يتبدل:
ماشي “كيفاش نحيدو الباعة من الشوارع؟”
ولكن:
كيفاش نعطيو هاد الناس شروط حياة عادلة، وندخلوهم للاقتصاد الرسمي بلا ما نقتلو رزقهم؟
الإدماج ماشي قمع.
الإصلاح ماشي حملات.
الحل ماشي المطاردة، الحل هو البديل.
وحتى يتحقق هاد الشي، غادي يبقى السؤال كيدور فالرأس:
الاقتصاد غير المهيكل…
شكون فعلاً كيستافد؟
وشكون كيدفع الثمن؟
والجواب معروف، ومؤلم، ومسكوت عليه.

