إقتصاد الناس

الموظف المغربي… راتب كيجي نهار 1 وكيسالي نهار 5

الموظف المغربي اليوم عايش واحد من أصعب الفصول الاقتصادية فالتاريخ ديال البلاد، فصل ما فيه لا توازن، لا ضمان، لا أمل كبير. راتب كيدخل فـنهار 1 وكيسالي فـنهار 5… والباقي؟ الباقي كيكمّلوه بالصبر، الاستدانة، الكريديات، وقليل من المعجزات الصغيرة اللي كتخلي الشهر يدوز بلا ما يطيح السقف على الراس. الموظف اللي كان زمان رمز الاستقرار، اليوم ولى رمز الهشاشة الجديدة.

النهار اللي كيدخل فيه الراتب، كتبدأ رحلة السرعة: أداء الكراء، الماء، الضو، الأنترنت، قسط الكريدي، المصاريف الأساسية… وكتكتشف الأسرة أن الراتب توزّع قبل ما يرتاح فالحساب. الموظف كيبدا الشهر وهو عارف مسبقاً أن الراتب اللي سهر عليه شهراً كاملاً غادي يعيش معاه أقل من أسبوع. شي موظف كيبدا يحسب وشي موظف ما بقا حتى كيبغي يحسب… حيث الحساب ولى مصدر ضغط نفسي.

الأثمنة كتطلع بلا توقف، وكتاكل الراتب أكثر من أي وقت مضى. الخضر غلات، النقل غلا، السكن غلا، اللحم غلا، وحتى الحاجات البسيطة غلات. الفرق الوحيد هو أن الراتب بقى هو هو، واقف فبلاصتو، ما تابعش هاد الطوفان. الموظف المغربي اليوم خدام، ولكن الواقع كيحسسو أنه خدام “باش يعيش”… ماشي باش يتقدم، ولا باش يوفر، ولا باش يحلم.

اللي كيزيد يوجع هو هاد النوع ديال المقارنة اللي ولات منتشرة بين الناس:
“الأستاذ ما قادرش يعيش من خدمتو.”
“الموظف ما قادرش يكري.”
“علاش اللي عندو خدمة رسمية ولى مضغوط بحال اللي بلا خدمة؟”

الموظف ما ولاش هش لأنه ضعيف، ولكن لأن الواقع أقوى منه. السياسات اللي ما مواكباش الغلاء، والأجور اللي مجمدة، والضرائب اللي كتاكل بصمت، والخدمات العمومية اللي ما كتخلي حتى مجال للادخار… كل هاد العوامل خلات الموظف يعيش حالة اختناق مالي.

الموظف المغربي كيخدم بزاف، كيتحمّل بزاف، وكيصبر بزاف. ولكن الصبر ماشي حل اقتصادي. ملي كنوصلو لمرحلة الموظف كيدير كريدي باش يعيش الشهر، أو باش يعالج ولادو، أو باش يقريهم… فهنا ما بقاش المشكل مشكل راتب فقط، ولكن مشكل سياسة عامة، مشكل توزيع الثروة، مشكل غياب العدالة الاجتماعية.

اللي كيخلع أكثر هو أن مستقبل الموظف حتى هو مهدد. ملي ما كاينش إمكانية الادخار، لا القدرة على امتلاك سكن، لا الحماية من الأزمات، لا الأمان المالي… كيولي الموظف كيشوف الحياة بلا أفق طويل. كيمشي للخدمة، ولكن ما كيبنيش مستقبل. كيشوف الوقت كيدوز، ولكن الظروف كتسوء. كيشوف التقاعد فالأفق وكيخاف… حيت حتى داك التقاعد ما غاديش يسلكو.

الأخطر هو أن الموظف اللي فقد الأمان الاقتصادي، غادي يفقد معاه الرغبة، الشغف، الإبداع. ملي الإنسان كيعيش فالضغط المالي الدائم، كيولي يخدم غير باش يدوز النهار، ماشي باش يعطي. ودولة بلا موظفين مطمئنين… هي دولة بلا مستقبل مستقر.

اليوم، خاصنا نقولوها بصراحة:
الموظف المغربي ما محتاجش خطابات، محتاج إصلاح حقيقي.
محتاج أجر كيتماشى مع الواقع،
محتاج حماية اجتماعية فعّالة،
محتاج تعليم وصحة تُعفيه من الإنفاق القاتل،
محتاج دولة كتعترف أن الراتب الحالي ما بقاش كافٍ للحياة الكريمة.

السؤال اللي باقي معلق فهاذ الجو العام:
إلى كان الموظف كيعيش الشهر فخمسة أيام… فكفاش غادي يعيش فهادالبلاد؟

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد