زوم

مزاعم تسريبات عن وجود عسكري مغربي في إسرائيل

أسئلة ثقيلة تنتظر توضيحًا رسميًا

تداولت منصات رقمية ووثائق منسوبة إلى مراسلات دبلوماسية موسومة بعبارة “سريّة جدًا” مزاعم بالغة الخطورة تتعلق بوجود عناصر من القوات المسلحة الملكية داخل قواعد عسكرية إسرائيلية، في إطار ما وُصف بـ“تعاون عسكري مشترك”. ووفق ما يُتداول، تشير برقية مؤرخة في 20 يونيو 2025، منسوبة إلى مكتب الاتصال المغربي في تل أبيب، إلى سقوط ضحايا مغاربة إثر قصف استهدف قاعدة “ميرون” شمال إسرائيل.

هذه المعطيات، التي لم تؤكدها أي جهة رسمية مغربية إلى حدود الساعة، تضع الرأي العام أمام أسئلة سياسية وأخلاقية ثقيلة، خصوصًا في ظل حساسية التعاون الأمني والعسكري بعد اتفاق التطبيع سنة 2020، وفي سياق إقليمي متوتر تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق. الوثائق المتداولة — في حال ثبوت صحتها — تفيد بأن القاعدة المذكورة تُستخدم في مهام ذات طابع استخباراتي وتقني متقدم، وترتبط ببنى عسكرية إسرائيلية معروفة بالحرب السيبرانية والمراقبة الإلكترونية. وهو ما يفتح سؤالًا جوهريًا حول طبيعة أي مشاركة محتملة: هل يتعلق الأمر بتدريب تقني محدود؟ تبادل خبرات؟ أم انخراط فعلي في منظومات عملياتية ذات طابع هجومي؟

الأخطر في هذه المزاعم لا يقتصر على بعدها العسكري، بل يتجلى في الغياب التام لأي نقاش عمومي أو مساءلة برلمانية حول حدود هذا التعاون، وكلفته السياسية، وانعكاساته على مبدأ “الحياد” الذي يُروَّج له رسميًا. فوجود عناصر مغربية — إن صحّ — داخل منشآت عسكرية تُستخدم في عمليات إقليمية، ينسف عمليًا خطاب الحياد، ويحوّل التطبيع من علاقة دبلوماسية إلى انخراط أمني فعلي. من زاوية الصحافة المسؤولة، يصبح الواجب اليوم هو التحقق لا الترويج، وطرح الأسئلة بدل القفز إلى الاستنتاجات: هل الوثيقة المتداولة أصلية أم مفبركة؟ ما طبيعة مهام أي عناصر مغربية يُفترض وجودها خارج التراب الوطني؟ هل يوجد إطار قانوني أو برلماني واضح ينظم هذا النوع من التعاون العسكري؟ ولماذا يلتزم الصمت الرسمي إزاء مزاعم بهذا الحجم والخطورة؟

إن أخطر ما في هذه القضية ليس ما يُتداول على المنصات الرقمية، بل ما لا يُقال رسميًا. فالصمت يفتح الباب للتأويل، ويُضعف الثقة، ويحوّل قضايا السيادة والأمن القومي إلى مادة تسريب، بدل أن تكون موضوع نقاش شفاف ومسؤول داخل المؤسسات. إلى أن تصدر توضيحات رسمية واضحة، تبقى هذه المعطيات في خانة المزاعم قيد التحقق. غير أن طرحها للنقاش العام يظل مشروعًا، لأن الدفاع عن السيادة لا يتم بالصمت، بل بالشفافية، ولا بحجب الأسئلة، بل بالإجابة عنها.

مغربي حر

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد