يشكل قطاع الصيد البحري حجر الزاوية في الاقتصاد الوطني المغربي ورافدًا لا غنى عنه في تعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي بين أقاليمه الشمالية والجنوبية. يمثل هذا القطاع شرايين الحياة في المناطق الساحلية، لا سيما للأسر ذات الدخل المحدود التي تعتمد عليه كمصدر رئيسي للرزق والغذاء. في ظل تطبيق الحكم الذاتي المغربي بالأقاليم الجنوبية، تتجلى فرصة استراتيجية لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق استدامة بيئية تُرضي الطموحات الوطنية والدولية، مع ضمان استفادة المواطن البسيط من خيرات البحر. فالتحديات والإكراهات الراهنة التي تواجه المصايد المغربية من تحديات حقيقية ومركبة، من بينها تأخر و إخفاق في تنفيذ مخطط “أليوتيس”، وتعقيدات الحوكمة النيوليبرالية، والتأثيرات السلبية للفساد واللوبيات التي تعرقل إنصاف الصيادي الصيد التقليدي والساحلي و بعض الأصناف . وتشير بيانات المكتب الوطني للصيد حتى غشت 2025 إلى تراجع كميات الصيد بنسبة 16% مقارنة بعام 2024، وسط تراجع ملحوظ في الأسماك السطحية والقشريات والرخويات، بينما سجلت بعض الأصناف الأخرى مثل المحار والطحالب ارتفاعًا ملحوظا. فالقيمة المسوقة من منتجات الصيد قاربت 7.37 مليار درهم بانخفاض 3% عن العام الماضي، مما يعكس أزمات هيكلية تستوجب تدخلاً جريئًا. تُمثل مبادرة الحكم الذاتي فرصة لإعادة هيكلة القطاع عبر تمكين الأقاليم الجنوبية من إدارة مواردها البحرية بحوكمة محلية فعالة، مما يعزز المشاركة المجتمعية والشفافية في اتخاذ القرار. هذا الإطار يسمح بالتغلب على المركزية والبيروقراطية التي تسببت في تضليل استغلال المخزون وتعزيز الفوارق الاقتصادية والاجتماعية. الربط بين الحكم الذاتي المغربي والاقتصاد الاجتماعي الغذائي بحسب تحليلات الخبراء وتوجّهات منظمة الفاو،تُعتبر المنتجات البحرية ركيزة أساسية لرفع مستوى المعيشة في وسط المجتمعات الساحلية، خصوصًا الفئات الهشة التي تعتمد أساسًا على الموارد البحريّة. إذ يمكن لإدارة محلية مستدامة مكافحة الهدر وتحقيق اقتصاد بحري متوازن يعزز الأمن الغذائي، ويضمن وصول منتجات بحرية طرية ومعقولة التكلفة للسوق وللمستهلك المحلي عبر ربوع المملكة، عوض الاحتكار والتصدير المفرط. فواقع الأسعار و تأثيره على المواطن البسيط على الرغم من توفر سلسلة إنتاج بحرية متعثرة ، حيث يواجه المواطن في المناطق الجبلية والقرى والأسواق الأسبوعية صعوبات متزايدة في الحصول على الأسماك بأسعار مناسبة. فمثلاً، علبة سردين وزنها أقل من كيلوغرام في الأسواق قد تصل إلى 7،25-12 درهماً، بينما يصل سعر الكيلوغرام الواحد في سوق الجملة إلى نحو 08-11 درهماً فقط، وهذا الفارق يعكس تعقيدات توزيع المنتج و وجود مضاربات واحتكارات تعيق استفادة الطبقات الفقيرة من خيرات البحر. – هناك كمية كبيرة من سمك السردين يتم تحويلها إلى دقيق و زيت يستخدم في التصدير أو كعلف حيواني، مما يؤدي إلى استنزاف خطير للمخزون البحري الذي يعتبر مادة حيوية ومُغذية أساسية لجميع الطبقات في المغرب وخارجه. فهل يكفي مقارنة ثمن علبة السردين، التي لا تحتوي غالبًا إلا على بضعة أسماك لا تعادل مايقارب كيلوغرامًا واحدًا من السردين الطازج، مع السعر في السوق؟في الواقع، هذه الممارسات تعني أن جزءًا كبيرًا من هذه الثروة النادرة يُصرف خارج السوق المحلية التي يعاني ذوي الدخل المحدود من غلاء الأسعار وندرة المنتوجات البحرية الطرية.هناك بعض التقارير الخبراء، الهيئات الدولية،و المجتمع المدني،تدين هذا الاستنزاف المكثف الذي يهدد الثروة السمكية والبيئة، مطالبين بحماية هذه الموارد لضمان استدامة السلة الغذائية المحلية والعالمية. كما حذرت تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من ضرورة مراجعة العوامل التي تعرقل العدالة الاجتماعية في القطاع. إذن المشكلة ليست فقط في الأسعار أو التوزيع، بل في أن الاقتصاد المحلي يفقد جزءًا أساسيًا من مواده الأولية بسبب توجيه مادة السردين كمثال لدقيق، وزيت ،أعلاف ومشتقات أخرى للسوق الداخلية وللتصدير، ما ينذر بفقدان مادة بروتينية طبيعية تغذي الفقراء وتدعم اقتصاداً بحريًا مستدامًا إذا ما تم تدبيره بمسؤولية ،- فالآفاق المستقبلية لاقتصاد أزرق متوازن واعاد ليبقى بنائه مستداما وفرصة تنموية حقيقية رهيناً بالتزام واضح بكفاء رشيدة ومشاركة فعالة من المجتمع المدني والقطاع الخاص يتطلب ذلك تطوير البنى التحتية، تعزيز المراقبة الرقمية، رفع مؤهلات الصيادين، وتفعيل سياسات تحد من الاستنزاف وتحفز التصدير العادل والمحلي في ظل الحكم الذاتي المغربي.
مصادر و مراجع : المكتب الوطني للصيد البحري المغربي (ONP) الموقع الرسمي: https://mpm.gov.ma وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات الموقع الرسمي: https://agriculture.gov.ma .منظمة الأغذية والزراعة (FAO) – المغرب موقع الفاو الرسمي: http://www.fao.org/morocco المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE) الموقع: https://cese.ma تقارير أخرى من “anfaspress.com”