قضايا المعتقلين

تجمهر معتقلو الجيل الجديد اليوم

في أحد مساءات سبتمبر 2025، وبين أزقة مدننا، خرج شباب يحملون هواتفهم أكثر من لافتاتهم، يهتفون بشعارات لا تنتمي لأي حزب، ولا ترددها أي قناة رسمية، شباب مغربي ولد في غرف الدردشة على تطبيق «ديسكورد»، لكنه سرعان ما تمدد إلى الشارع، مطالبا بإصلاحات في التعليم، الصحة، ومحاربة الفساد، لم يكن الأمر مجرد مظاهرة عابرة. فبعد ساعات من التجمهر، بدأت صور الاعتقالات تنتشر على منصات التواصل. شباب في مقتبل العمر، بعضهم طلاب، وآخرون موظفون، وجدوا أنفسهم خلف القضبان بتهم تتعلق بـ «التحريض على التظاهر غير المرخص» و«الإخلال بالنظام العام». وهكذا عاد مصطلح «المعتقل السياسي» إلى التداول، لكن هذه المرة بوجوه جديدة، وأصوات مختلفة، تنتمي إلى جيل لم يعش سنوات الرصاص، لكنه يرفض الصمت، لا يخاف من التعبير، ولا ينتظر إذنا ليطالب بحقه، جيل لم يكن وليد تنظيمات تقليدية، بل رغبة شبابية في التعبير عن الغضب من واقع اجتماعي مترد. المعتقلون السياسيون لم يعودوا فقط مناضلين حزبيين أو نقابيين، بل أصبحوا شبابا عاديين، يكتبوا منشورات على «تيك توك وفيسبوك وانستغرام»، يؤمنون أن التغيير يبدأ من الشاشة، لكنه لا يكتمل إلا في الشارع، لكن القضية لا تقف عند حدود الشارع. فحتى من اختاروا القلم بدل الهتاف، وجدوا أنفسهم في مرمى الاستهداف. الصحافيون الذين كشفوا ملفات فساد أو نقلوا صوت المحتجين، باتوا عرضة للملاحقات القضائية، بتهم فضفاضة مثل «نشر أخبار كاذبة» أو «الإساءة لمؤسسات الدولة». الجمعيات الحقوقية التي كانت لسنوات صوتا للضحايا، تواجه اليوم تضييقا ممنهجا، يصل حد حل بعضها قضائيا وحرمان أخرى من وصل الإيداع القانوني. وفي مشهد يعكس توترا متزايدا، خرج وزير الداخلية في تصريح مثيرمحذرا من أن كل من يشكك في نزاهة الانتخابات سيعرض نفسه للمساءلة القانونية، في إشارة فهمها كثيرون على أنها تهديد مباشر بالسجن، هكذا تتسع دائرة القمع لتشمل كل من يحاول أن يبلغ، أن يُوثق أو أن يُسائل. لم يعد المشهد مختزل في اعتقال شباب في الشارع، بل أصبح حصارا للحق في التنظيم، التعبير،الصحافة وفي الحلم بمغرب أكثر عدالة وبين كل منشور محذوف وكل جمعية موقوفة وكل صحافي ملاحق وهكذا أصبحت تتشكل لنا ملامح مرحلة جديدة، عنوانها: لا صوت يعلو فوق صوت السلطة. قضية المعتقلين السياسيين في المغرب لم تعد مجرد ملف حقوقي، بل أصبحت مرآة تعكس صراعا بين جيل يريد أن يُسمع، وسلطة تخشى الفوضى. وبينهما، يقف الرأي العام، متأرجحًا بين التضامن والخوف، بين الأمل والتردد. لكن الأكيد أن صوت المعتقلين، وإن كُبت، لا يُنسى. فكل صورة، كل تغريدة، كل هتاف، يظل شاهدا على زمن يتغير، وعلى جيل لا يريد أن يُقمع.

GEN212

صوت الجيل الصاعد، وكاتب رأي متخصص في تحليل قضايا الشارع المغربي من زاوية الشباب. نؤمن بأن الإعلام الحقيقي يبدأ من المواطن. مهمتنا هي كسر حاجز الصمت، نقل الحقائق الصادمة حول الفساد، والتركيز على العدالة الاجتماعية والفرص المهدرة لجيلنا. في موقع "الشعب الإخباري"، لا ننقل الخبر فحسب، بل نصنعه من قلب الواقع.
زر الذهاب إلى الأعلى