التعليم… حيث تبدأ المسافة بين السلطة والناس

التعليم فالمغرب هو أول مرآة كتفضح المسافة الكبيرة بين السلطة والناس. ملي كتسمع المسؤولين كيهضرو، كتلقى الكلمات زوينة: “إصلاح شامل”، “مدرسة جديدة”، “تكافؤ الفرص”، “تعليم للجميع”. ولكن ملي كتخرج للواقع، كتلقى الآباء كيتقاتلو باش يلقاو قسم لولادهم، والمعلمين كيشدو مسؤوليات أكبر من طاقتهم، والتلاميذ كيقراو فظروف ما كتليقش حتى بالزمن اللي كنعيشو فيه. هاد الفجوة ماشي غير تفاوت بسيط… هاد الفجوة هي اللي كتخلق الإحساس بأن السلطة عايشة فبلاد، والناس فبلاد أخرى.
التعليم اليوم ما بقاش مسألة تقنية، ولا مجرد قطاع محتاج الإصلاح. التعليم ولى أكبر مؤشر على شكل المجتمع، على المستقبل اللي كيتبنى، وعلى الطريقة اللي كتتعامل بها الدولة مع ولادها. ملي كيكون طفل مغربي فالسادسة كيمشي لقسم فيه أربعين واحد، بلا كتب، بلا متابعة، وبلا مكان يفتح فيه الحلم ديالو، فهنا الدولة كتقول ليه بلا ما تنطق: “بحالك ماشي أولوية”. وملي كيشوف واحد آخر عندو إمكانيات وكيقرا فمدرسة خاصة، بأقسام صغيرة، وتجهيزات، ولغات… يفهم الفرق مباشرة: التعليم عند الناس حق، وعند السلطة امتياز.
المغاربة ما كيطلبوش المستحيل. ما كيطلبوش مدارس أوروبية، ولا برامج أمريكية. كيطالبو غير بتعليم يحفظ الكرامة، يعطي الأساس، يفتح الباب. ولكن اللي وقع هو العكس: التعليم اللي المفروض يطلع الطبقات للأعلى، ولى سبب باش تزيد الهوة بينها. فالوقت اللي كتقول فيه الدولة أن المدرسة العمومية للجميع، كتشوف الأسر كتحاول تهرب للقطاع الخاص، ولو بالقروض أو الاستدانة، لأن الخوف من المستقبل أقوى من الجيب الخاوي. ملي يولي التعليم الجيد مربوط بالفلوس، فهنا المجتمع دخل لمرحلة خطيرة: مستقبل الأطفال ولى مسألة طبقية.
والأخطر من هذا كله هو فقدان الثقة. ملي كتسمع دولة كتقول “الإصلاح بدأ”، والمواطن ما كيشوف حتى حاجة تبدلات فحومة، فمدرسة ولادو، فالمناهج اللي كل عام كتبدل بلا معنى… فهنا كتزيد المسافة. الناس ولات كتسول: شكون بالضبط كيستافد من هذا “الإصلاح”؟ فين هي الجودة اللي كيهضرو عليها؟ علاش حجم المعاناة اليومية هو نفسو… بل زاد؟
المعلم كذلك وسط هاد الدوامة. معلم منهك، كيخدم فوق طاقتو، كيتحاسب على نتائج ما عندوش عليها السيطرة، وكيعيش هجوم دائم من الخطاب العام. السلطة كتقدم للناس صورة ديال الأستاذ اللي ما كيديرش خدمتو، ولكن الحقيقة أن آلاف الأساتذة كيديرو المستحيل فظروف تكسر حتى الإرادة. ومع ذلك، ما كاينش اعتراف، ولا تقدير، ولا نظام يرفعهم ويعطيهم قيمة كما يستحقون. ملي كيتحطم المعلم، كيضيع التلميذ، وكتضيع البلاد.
التعليم ماشي قطاع عابر. التعليم هو المكان اللي كيبان فيه مستقبل المغرب: إما بلاد غادي تصنع شعب واعي وواعي بقدراتو، أو بلاد غادي تستمر فإنتاج الفوارق، وانتظار الصدفة. واليوم، كل المؤشرات كتقول بأن هاد المسافة كتوسع، والمعركة الحقيقية ما بقاتش على المناهج ولا على البنايات، بل على شنو كيمثّل التعليم فالمغرب:
هل هو مشروع وطني؟
ولا مجرد ورقة سياسية كتستعمل فالمناسبات؟
الناس باغين تعليم كيحترمهم، كيحترم ولادهم، كيوقّف النزيف ديال الهجرة المدرسية، كيخلي الطفل المغربي يحلم، ماشي يخاف من بكري. التعليم هو أول لحظة كيحس فيها المواطن واش الدولة فعلاً كتشوفه… ولا غير كتسجل وجوده فالإحصائيات.
وحيث التعليم هو البداية، فالفشل فيه ماشي مجرد مشكل… الفشل فيه هو أول شرخ بين السلطة والناس.
وملي كتبدأ المسافة فالتعليم، كتسري فكل القطاعات: الصحة، الشغل، العدالة، المستقبل.
التعليم هو الخط اللي خاص يتصلح باش يتصلح الوطن كامل.
وإلا غادي تبقى المسافة تكبر… واللي كيخلص الثمن هو ولاد الناس، اليوم وغداً.


تحية نضالية