القانون… حين يصبح سيفاً على الضعفاء فقط

القانون فالمغرب، بحال بزاف ديال الدول، مكتوب بطريقة جميلة: عادل، متوازن، واضح، وفيه نفس الروح اللي كتطمح لأي مجتمع متقدم. ولكن ملي كتنزل للواقع، كتكتشف الحقيقة المرة: القانون ما كيضربش الجميع بنفس القوة. كيولي قاسياً على الضعفاء، متساهلاً مع الأقوياء، صارماً مع المواطن البسيط، ومطواعاً حين يتعلق الأمر بأصحاب النفوذ. وهنا كيبدأ الخلل الكبير: ملي كتولي العدالة “انتقائية”، كتولي العدالة نفسها نوع من الظلم.
المواطن البسيط كيحس بالقانون قبل ما يتعلمو. كيحسو ملي كيوقفو ليه البوليس فزلة صغيرة، بينما المسؤول اللي دار كارثة كيخرج منها بـ“تفاهم”. كيحسو ملي كيمشي للمحكمة على أمر بسيط، وكيهزّوه سنوات فالمسطرة، بينما الملفات الكبيرة كتختفي فغموض غريب. كيحسو ملي يرى فالتلفزة أن فلان “تحركت المتابعة”، ولكن فالأرض الواقع ما كاين لا متابعة ولا محاسبة. كيشوف أن القانون كيتطبق غير على اللي ما عندو ظهر، ما عندو حماية، ما عندوش شي لقب.
الضعيف اليوم هو أول ضحية للقانون، مع أنه كان المفروض يكون أول مستفيد منه. المواطن البسيط ملي كيغلط، كيخلص الثمن كامل: غرامة، محضر، قضاء، متابعة. ولكن ملي يغلط واحد من “المحظوظين”، كتولا الجملة السحرية: “جارٍ البحث”. هاد البحث غالباً كيكون طويل… طويل بزاف حتى كيذوب الموضوع، وكيولي مجرد ذكرى. وغالباً، ملي كيوقع شي ملف كبير، الناس كتضحك وتقول: “ما غادي يديرولو والو”. هذا الإحساس أخطر من الفساد نفسه، لأنه كيهدم الثقة فأساس أي دولة: العدالة.
العدالة ماشي غير محاكم. العدالة شعور. إحساس. ملي الناس كتحس أنها محمية، كتولي عندها الثقة فالنظام، كتولي كتحترم القانون، كتولي كتدافع على المؤسسات. ولكن ملي كتكون العدالة منقوصة، كتولي العلاقة بين المواطن والدولة علاقة خوف… ماشي علاقة ثقة. وهاد الوضع كيولد مجتمع منقسم: قسم كيستفيد من القانون، وقسم كيخاف منو.
الخطير فالأمر هو أن المواطن ولى متصالح مع هاد الظلم. ملي كيوقع شي ملف وكيتهرب المسؤول، الناس كتقول: “عادي، هكذا ديما.” وهنا كاين الخطر الحقيقي: التطبيع. ملي كيتقبل المواطن أن القانون مفصّل على المقاس، كيتولد نوع من الاستسلام الجماعي. والسلطة اللي كتعيش فوق استسلام الناس، هي سلطة ما كتعرفش قيمة الشعب.
ومع ذلك، الناس ما زالو باغيين القانون، ماشي لأنهم يخافون، ولكن لأنهم محتاجين العدالة. الناس بغاو قانون كيحميهم، ماشي قانون كيهددهم. بغاو محاكم تنصف، ماشي محاكم تغرق. بغاو مسؤولين يخافو من القانون، ماشي مسؤولين فوق القانون. بغاو بلاد فين الجميع سواسية أمام النص، ماشي سواسية في الورق فقط.
الدول ما كتقواش بالاقتصاد وحدو، ولا بالبنيات التحتية، ولا بالشعارات. الدول كتقوا بالعدالة. وبقدرة المواطن يحس أن الحق ماشي فضل من الدولة، بل حق واجب. ملي القانون كيولي سيفاً على الضعفاء فقط، كيتحوّل الوطن إلى غابة ناعمة الملمس… ولكنها غابة في العمق. وملي كيخاف المواطن من القانون، كيولي الخوف أكبر من أي إحساس بالانتماء.
الحل ماشي بعيد. ماشي مستحيل. فقط خاص الجرأة السياسية، وخاص مؤسسات مستقلة فعلاً، وخاص إرادة حقيقية باش القانون يكون هو الحامي، ماشي هو الجلاد. ملي غادي يكون المواطن والمسؤول سواسية قدّام القاضي، غادي يرجع الإيمان بالمغرب. ملي غادي يكون الفقير والغني سواء في المحاسبة، غادي يرجع المعنى للعدالة. ملي غادي يرى المواطن أن الخطأ يُعاقَب مهما كان صاحبه، غادي تنبنى الثقة من جديد.
القانون ما خلقش باش يخوّف الناس… خلق باش يحميهم.
والمغرب اللي باغيين نبنيوه هو المغرب اللي ما فيه حتى واحد فوق القانون، ولا حتى واحد تحت القانون.
كاملين وسط القانون.

