علاش اللحم ولى رفاهية؟ قصة انهيار القدرة الشرائية للمواطن”

قبل سنوات قليلة فقط، كان اللحم جزءاً عادياً من المائدة المغربية. ماشي كل نهار طبعاً، ولكن على الأقل مرة فالأسبوع، أو فمناسبة بسيطة، أو حتى غير “باش نفرّحو الدراري”. أما اليوم، أصبح شراء اللحم يشبه مغامرة مالية، وكأن المواطن كيمشي للسوق وهو عارف أن الميزانية غادي تتجرّح قبل ما تتجرّح الجيب. سؤال بسيط بدأ يتردد في الشارع المغربي: علاش اللحم ولى رفاهية؟ كيفاش مادة غذائية أساسية تحوّلات لسلعة كتوضع فوق رفّ “الطبقات القادرة فقط”؟
القضية ما بقاتش غير فثمن اللحم، ولكن فالسياق كامل اللي كيخنق القدرة الشرائية ديال المواطن. الأجور كتجمد، المصاريف كتزيد، والفوارق كتّسع. السوق ما بقاش يرحم، والراتب ولى كيذوب من قبل حتى ما يوصل. ملي كتفكر أسرة اليوم تشري كيلو ديال اللحم، كتكون خاصها تختار: يا إما اللحم… يا إما شي حاجة أخرى ضرورية فالأسبوع. وهنا كيولد الإحساس بأن هاد المادة اللي كانت جزء من “حق العيش الكريم”، ولات رمز للهوة بين القدرة الشرائية والواقع.
الكسابة كيهضرو على غلاء الأعلاف، وعلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعلى الجفاف اللي ضرب المواشي. هادشي صحيح وبلا شك عندو تأثير مباشر. ولكن المواطن كيهمو شيء واحد: النتيجة النهائية. والنتيجة هي أن الكيلو ولى كيساوي نصف نهار خدمة عند بعض الناس، وربما أكثر. النتيجة هي أن أمهات ولات كتقول لولادها: “غادي نصاوب شربة بلا لحم”. النتيجة هي أن عيد الأضحى ولى كيخوف الناس أكثر مما يفرّحهم.
فالسوق كتسمع نقاشات اللي كتوجع: رجل كيقول لصاحبو “غادي نشري غير 100 درهم، باش نرضّي الدراري”. امرأة كتسول الجزار: “ما عندك شي قطعة صالحة للطهي وثمنها ما يعورش؟”. والجزار بدورو كيهز كتافو: “راه حتى أنا ممسوقش”. هاد الحوار البسيط كيحكي حكاية كاملة: ما بقاش مشكل فردي، ولكن هجرة جماعية للحم من طاولة المواطن.
المثير أن الدولة كتقول إن الأرقام مستقرة وإن “التدخلات قائمة”، ولكن الواقع كيقول العكس. المواطن ما كيعيشش فالأرقام، كيعيش فالسوق. السوق اللي كيدير عليه الحكم الحقيقي، واللي كيعرّي كل خطاب. ملي كتشوف الناس كيتفادو محلات الجزارين، وملي “يوم السوق” يتحوّل لصداع، فهنا خاص تكون جرس إنذار.
المغربي ما كانش طماع فالأصل. ما عمر شي واحد قال إنه باغي اللحم كل نهار. ولكن ملي السلعة اللي كانت عادية ولات “مؤشّر مالي”، فهنا كنولّيو أمام مشكل اجتماعي حقيقي. ملي جيل كامل ما كيوصلش للبروتين الحيواني إلا نادراً، فراه ماشي غير القدرة الشرائية اللي تضررت، ولكن صحة الناس كذلك.
والغريب أكثر أن المواطن ولى كيتعامل مع الوضع كأنه طبيعي. “غالي… وشنو غانديرو؟” هادي الجملة اللي كتتكرر بزاف. وهنا مكمن الخطر الحقيقي: التطبيع مع الغلاء. ملي الناس كيولّيو يقولو “عادي”، فالسوق كيولّي أكثر شراسة، والحكومة كتستسهل الصمت، والوضع كيستمر بلا حل.
الحقيقة هي أن اللحم ما خاصوش يكون رفاهية. اللحم حق غذائي، مادة أساسية لسلامة الأسر، مؤشر على جودة العيش. ولكن ملي القدرة الشرائية كتقع، كلشي كيسقط معاها: الجودة، الكرامة، وحتى الخيارات البسيطة.
والسؤال اليوم ما بقاش “علاش اللحم ولى غالي؟”
السؤال الحقيقي هو: كيفاش ولى الوصول لأبسط أساسيات العيش معركة يومية؟
وإلى كانت المائدة المغربية فقدات اللحم، فالهفوة ماشي فالمائدة… الهفوة فالنظام الاقتصادي اللي فقد الإحساس بالمواطن.

