إقتصاد الناس

“الكريديات… الحبل اللي خنق الأسر المغربية”

الكريديات فالمغرب ما بقاوش مجرد حل وقتي، ولا وسيلة باش تعالج أزمة صغيرة. ولى الكريدي اليوم بحال الأكسجين الاصطناعي اللي كتعيش به عدد كبير من الأسر، واللي بلاه كتطيح الميزانية من أول أسبوع. مشكل الكريدي ما بداش ملي الناس سولّفت، ولكن بدا ملي المعيشة غلات، والخدمات تدهورات، والأجور جمدات، فولا المواطن مضطر يدخل فحلقة ما كتخرجش: “نقترض باش نصبر… ونصبر باش نكمل نسدد.”

الغريب فالأمر هو أن الكريدي ولى “عادي”. أي مواطن كتسولو يقول ليك: “عندي كريدي، ولا جوج، ولا ثلاثة.” كريدي ديال télé، كريدي ديال voiture، كريدي ديال école، كريدي ديال الزواج، كريدي ديال العلاج… وحتى كريدي ديال باش نعيشو الشهر. ولات الأسرة المغربية كتعيش فوق حبل دقيق، حبل مشدود بين الدخل المحدود والدَّين غير المحدود، وكل زلة صغيرة كتقدر تسقطهم.

كاين نماذج كتقطّع القلب: أسر كتشري المواد الأساسية بالكريدي، ناس كيتداويو بالكريدي، آباء كيكساو ولادهم بالكريدي، شباب كيدخلو للحياة الزوجية وهما غارقين فالدّيون قبل حتى ما يفرحو. هادي ماشي رفاهية، هادي إهانة اقتصادية لكرامة المواطن. ملي الحاجة الأساسية كتطلب قرض، فراه الدولة عندها مشكل كبير ماشي المواطن.

البنوك، من جهتها، دارت من أزمة الناس فرصة مربحة. الإشهارات في كل مكان: “سلفْ وعيشْ”، “حلْمْ وحققْ”، “ما تشغلش بالك”… ولكن الحقيقة أن كل سطر مكتوب بخط صغير فيه فخ: نسب الفائدة، غرامات التأخير، أشهر الإعفاء اللي كتكلف أكثر من الإعفاء نفسه. المواطن اللي مضغوط كيوقع بلا ما يقرا، حيت كيكون محتاج فلوس طارئة، المرض ما كينتظرش، الكراء ما كيتسامحش، المدرسة ما كتتأجلش.

من بعد كيولي الكريدي هو اللي كيسير الحياة: الراتب كيتقسم قبل ما يدخل الحساب، الالتزامات كتسابق بعضها، والضغط النفسي كيولي جزء من الروتين اليومي. الأسرة اللي كتكون كتسعى باش تعيش بسلام، كتلقا راسها كتعيش فقط باش ما يتقطعش التيليفون، وما يتهددش السكن، وما يتوقفش الملف عند البنك.

والأسوأ هو أن الكريديات ما بقاوش مجرد اختيار، ولكن كثير منهم ولى “مخرج وحيد”. ملّي كتسول الناس علاش مستدينين، كيقولولك: “شنو نديرو؟ ما بقاتش الخيارات.” ما يمكنش للمواطن يعيش بلا ماء وكهرباء، بلا دواء، بلا مدرسة، بلا نقل، بلا معيشة… ولكن ملي كل هادشي ولى غالي، فالهروب الوحيد ولى هو السلف. والنتيجة: حلقة اقتصادية جهنمية، كتخلي الناس فالمركز، وكتخلي الرخاء فالأطراف، بعيد عليهم.

المشكل الأكبر ماشي الكريدي بحد ذاتو، ولكن ثقافة “سير سولّف وغادي تشوف”. هاد الثقافة قتلات أهم حاجة: القدرة الإنتاجية. ملي المواطن كيولي خدام غير باش يسدد، كيدفن أحلامو، كيدفن المبادرات، كيدفن الطاقة اللي كان ممكن توجه للإبداع وللنمو. المجتمع اللي كيعيش على الكريدي هو مجتمع كيتحرك بإرادة الآخرين، ماشي بإرادته.

خاص الدولة تفهم أن الكريديات ماشي مؤشر ديال النمو، ولكن مؤشر ديال الأزمة. ملي كتولي الأسر كتعتمد على القروض للبقاء، فهذا يعني أن الدخل غير كافٍ، والقدرة الشرائية مدمرة، والاقتصاد ما خدامش لصالح الناس. وكيعني أن المواطن فقد الأمان المالي، واليوم كيمشي للسوق وهو خايف… ماشي من الثمن فقط، ولكن من الغد اللي يمكن يسد عليه الباب.

الكريديات ما خاصهاش تكون الحبل اللي يشنق الأسر. خاصها تكون حلول استثنائية، شريفة، مقنّنة، وحدودها واضحة. ولكن باش هذا يتحقق، خاص إصلاح اقتصادي شامل، وخاص الدولة تدخل فملف الغلاء، وملف الأجور، وملف الاحتكار، وملف البنوك اللي كيعيشو على عرق ناس ما بقاوش قادرين يتنفسو.

السؤال اليوم ما بقاش: “علاش الناس سولّفت؟”
السؤال الأهم: علاش وصلات الأسر لمرحلة ما بقات تقدر تعيش بلا كريدي؟
وهاد السؤال، للأسف، الجواب عليه ماشي عند الناس… الجواب عند السياسات اللي ما قدّراتش تحميهم.

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد