بين “اللوائح النظيفة” وعزوف الشباب.. الداخلية تفتح باب التسجيل من جديد

أعلن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أنه يتعيّن على المواطنات والمواطنين غير المسجّلين في اللوائح الانتخابية العامة، الحائزين على الشروط القانونية، تقديم طلبات تسجيلهم خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 24 يناير الجاري لدى مكاتب السلطات الإدارية المحلية القريبة من محل إقامتهم أو عبر البوابة الوطنية للوائح الانتخابية، وذلك في إطار المراجعة السنوية العادية.
وذكر بلاغ للوزير أنه “في إطار عملية المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة الجارية حاليا”، يلفت أنظار المواطنات والمواطنين “غير المسجلين لحد الآن في اللوائح المذكورة، الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة قانونا، والبالغين من العمر 18 سنة شمسية كاملة على الأقل أو الذين سيبلغون هذا السن في 31 مارس 2026، أنه يتعين عليهم تقديم طلبات تسجيلهم، خلال الفترة ما بين 18 و24 يناير الجاري، لدى مكاتب السلطة الإدارية المحلية القريبة من محل إقامتهم أو مباشرة عن طريق الموقع الإلكتروني: **www.listeselectorales.ma**”.
وذكّر لفتيت المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بـ“الإمكانية المتاحة لهم قانونا بشأن التأكد أنهم ما زالوا مسجلين في اللوائح المذكورة”، إما عن طريق توجيه رسالة نصية قصيرة إلى الرقم المجاني 2727 أو عن طريق الولوج إلى الموقع الإلكتروني الخاص باللوائح الانتخابية العامة.
وفي المناسبة نفسها، أكد المسؤول الحكومي أن “يحق لكل شخص تم شطب اسمه من اللائحة الانتخابية بصفة غير قانونية تقديم شكوى في الموضوع لدى اللجنة الإدارية المعنية”، وذلك خلال الفترة ما بين 18 و24 يناير الجاري.
وبحسب المصدر نفسه، ستُعرض طلبات التسجيل الجديدة والشكاوى على اللجان الإدارية لبحثها واتخاذ القرارات اللازمة في شأنها خلال الاجتماعات التي ستعقدها لهذه الغاية ما بين 10 و14 فبراير 2026.
ورغم الطابع الإداري والتقني الذي تبدو عليه عملية التسجيل والمراجعة السنوية للوائح، فإنها تظل في العمق مرتبطة بأحد أعقد الأسئلة السياسية في المغرب اليوم: لماذا تتراجع المشاركة الانتخابية، خصوصًا في صفوف الشباب؟ فالأرقام وحدها لا تصنع الديمقراطية، والتسجيل لا يتحول تلقائيًا إلى تصويت، إذا ظل جزء واسع من الشباب يشعر بأن الانتخابات لا تغيّر واقعهم الاجتماعي ولا تفتح أمامهم أفقًا حقيقيًا في التشغيل والعدالة والخدمات العمومية. من هنا، يصبح الرهان الأكبر ليس فقط توسيع قاعدة المسجلين، بل إعادة بناء الثقة في معنى المشاركة نفسها.
وفي الوقت ذاته، يظل التحدي الحقيقي المطروح هو ما يمكن تسميته بـ“اللوائح النظيفة”، أي لوائح دقيقة تعكس الهيئة الناخبة كما هي، دون تكرار أو تضخم أو اختلالات مرتبطة بالإقامة أو الوفاة أو الأخطاء الإدارية. لأن أي تشكيك في اللوائح ينعكس تلقائيًا على مصداقية الانتخابات برمتها، حتى قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع. لذلك فإن نجاح هذه العملية لا يقاس بعدد المسجلين فقط، بل بمدى الشفافية في التحيين، ووضوح المساطر، وسهولة الطعن، وقدرة الإدارة على ضمان أن كل صوت مسجل هو صوت موجود وفاعل داخل المجتمع، وليس مجرد رقم داخل قاعدة بيانات.

