المغرب الذي نريد

الصحة للجميع… حلم بسيط تحوّل إلى رفاهية

الصحة فالمغرب ما بقاتش حق… ولات معركة. ولات امتياز لّي عندو الإمكانيات، وكابوس لّي ما عندوش. ولات كلمة كتتكرر بزاف، ولكن الواقع كيقول العكس: المواطن البسيط ما عندوش الحق يمرض. لأن المرض اليوم كيعني الانتظار الطويل، والبرد فالطرقات، والوجع بلا دواء، والقلق اللي كيخنق العائلات، والمصاريف اللي كتسقط عليهم بحال الصاعقة.

المستشفى العمومي اللي المفروض يكون ملجأ الناس الكاملة، ولى مكان كيخوف أكثر ما كيطمّن. تدخل وتشوف الكراسي عامرين، الممرات مكتظة، المرضى واقفين بالساعات، بعضهم جاي من قرى بعيدة، بعضهم نعس فالطريق باش يحصل على موعد، وبعضهم كيمشي للدار بلا علاج لأن الطبيب ما كاينش… أو الجهاز معطّل… أو الدواء ناقص… أو الوقت سالا.

4

الصحة ولات رفاهية لأن المواطن ما كيتعاملش في المستشفى كإنسان… ولكن كرقم. يدخل واحد… يخرج واحد… والوجوه كتبدل، ولكن الألم هو نفسه.
الأطباء نفسهم مرهقين، قلال، كيخدمو فوق طاقتهم، وكتلقى قسم كامل كيخدم فيه طبيب واحد، وممرض واحد، وكأننا فزمن الحرب.

الأمهات كيبكيو بعيالاتهم فالأقسام، الرجال كيتسناو قدّام الأبواب بلا صوت، الأطفال كيتركو فالممرات.
هذا المشهد ماشي استثناء… هذا هو الروتين.

الفقراء كيحسو أن المرض عقاب.
لأن كل خطوة فيها طابور،
كل فحص فيه موعد بعيد،
كل عملية فيها انتظار بالشهور،
وكل ألم فيه صمت.

https://www.hrw.org/sites/default/files/styles/opengraph/public/multimedia_images_2016/morocco_main.jpg?itok=Ufz4fCiC&utm_source=chatgpt.comhttps://thearabweekly.com/sites/default/files/styles/article_image_800x450_/public/2018-01/A1159.jpg?itok=J93w2b13&utm_source=chatgpt.com
4

الأخطر هو الوضع في القرى والمناطق الجبلية:
الناس كيقطعو ساعات باش يوصلو لأقرب مستشفى،
النساء كيلدو فالدروب،
المرضى كيشدو الطريق على ظهور الدواب،
والناس كيموتو غير لأن الإسعاف ما وصلش،
أو ما كاينش.

في القرن 21… ناس ما عندهمش طبيب. ناس ما عندهمش مصلحية صحية. ناس كيعالجو بالحظ.

ووسط هذا كله، كنشوف المشاريع الكبرى، الخطابات اللامعة، الخطط الوطنية. ولكن السؤال:
فين كيضيعو؟
علاش المواطن ما كيشوف حتى حاجة على الأرض؟
علاش الصحة ما زال ملف كيضربو الريح؟

الصحة للجميع… حلم بسيط.
ولكن الواقع خلاه رفاهية.
باش تداوي ولدك… خاص يكون عندك المال.
باش تشوف طبيب… خاص تكون محظوظ.
باش تنقذ حياتك… خاص تدعي.

المغرب الذي نريد ما يمكنش يبنى بلا كرامة صحية.
المغرب الذي نريد هو اللي كيحط المواطن قبل الأرقام.
اللي كيقول: المرض ماشي ترف، والدواء ماشي سلعة، والمستشفى العمومي ماشي ساحة انتظار… هو مؤسسة لإنقاذ الحياة.

إذا كانت الصحة هي الحق الأول للإنسان…
فالمغرب اليوم خاصو يسوّل نفسو بصراحة:
هل احترم هذا الحق؟
هل وفّى بوعده؟
هل أعطى للمواطن القيمة التي يستحقّها؟

الصحة للجميع ليست حلماً بعيداً…
ولكن خاص إرادة، صراحة، جرأة، واحترام المواطن كإنسان لا كرقم.

لأن الوطن الذي لا يداوي أبناءه…
يفقد حقه في أن يسمّى وطناً.

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد