المغرب الذي نريد

الكرامة أولاً… لأن الإنسان هو مشروع الدولة الحقيقي

الكرامة ماشي شعار سياسي، وماشي كلمة كتتقال باش نغطّيو بيها الإخفاقات، وماشي فقرة فالدستور كانحفظوها ونهضرو عليها فالمناسبات. الكرامة هي الأساس اللي خاص يبنى عليه كل مشروع تنموي، وكل سياسة عمومية، وكل إصلاح حقيقي. بلا كرامة، لا تعليم له معنى، لا صحة تشتغل، لا قضاء ينصف، ولا اقتصاد ينهض. الإنسان هو الأصل… وإذا ما تحترماتش كرامتو، كلشي فوق منها كيبقى مجرد ديكور.

المغرب اليوم محتاج يجاوب على سؤال بسيط ولكن مؤلم:
هل يعيش المغربي بكرامة؟
هل العامل اللي كيخدم 10 ساعات فاليوم، وباقي ما قادرش يصرف على ولادو، عندو كرامة مصونة؟
هل الأم اللي كتدير طابور قدّام المستشفى بلا موعد، وحاملة طفلها المريض وسط البرد، كتعيش كرامة حقيقية؟
هل الطالب اللي كينعس على الجوع وكيمشي للجامعة كيتقاتل مع الاكتظاظ، كيرجع للدار وكيسول راسو: “فين حقي؟”، كيعيش الكرامة؟
هل المواطن اللي كيوقف فالإدارة كيتسنى ورقة بسيطة بزاف ديال الساعات، كيتعامل معاه الموظف وكأنه عبء، كتكون كرامتو محفوظة؟

المشكل ماشي فالمواطن… المشكل فالنظام اللي مازال ما فهمش أن الإنسان هو مشروع الدولة الحقيقي، وأن الاستثمار فالإنسان أهم من أي مشروع إسمنتي، أهم من أي مؤتمر، أهم من أي دعاية.
الدولة اللي ما كتدافعش على كرامة مواطنيها، كتخلق شعباً متعباً، منهكاً، فاقد الثقة، وما غاديش يكون عندو حتى الاستعداد يساهم فالبناء.

الكرامة ماشي رفاهية.
الكرامة حق بسيط، يبدأ من معاملة الناس باحترام، من إدارة ما كتذلّش المواطنين، من مستشفى ما كيرجعش الناس للحسابات، من قضاء ما كيخافش من الملفات الكبيرة، من نقل يحترم الوقت، من شوارع آمنة، من تعليم كيحترم ذكاء الشباب، من إعلام ما كيخونش الحقيقة.

الكرامة كتبدأ من اللحظة اللي المواطن كيدخل فيها لمرفق عمومي وما يحسش أنه “مفضول”، ومن اللحظة اللي كيمشي فيها للمدرسة وما كيحسش أنه أقل قيمة لأنو ماشي من طبقة مرفحة، ومن اللحظة اللي كيواجه فيها السلطة وما كيرتعش، لأنه عارف أن القانون ماشي ضدو.

ولكن لماذا نعيش اليوم العكس؟
علاش كاين هذا الإحساس الجماعي بأن المغربي كيتعامل مع الدولة على أساس أنه مواطن من درجة ثانية؟
ولماذا كلما طالب الناس بحقوق بسيطة، كيجي الجواب بصمت، بتجاهل، أو بوعود كتسالي فالهواء؟

المغرب الذي نحلم به يبدأ من هنا: الكرامة أولاً.
مشاريع الدولة كلها، من التعليم للصحة للبنية التحتية، خاصها تنطلق من سؤال واحد:
“هل يحفظ هذا كرامة المواطن؟”
إذا كان الجواب نعم… مرحباً.
إذا كان الجواب لا… فهذا مشروع فاشل من الأصل.

الإنسان هو مشروع الدولة الحقيقي، لأنه هو اللي كيشتغل، هو اللي كيتعلم، هو اللي كيدفع الضرائب، هو اللي كيبني، هو اللي كيدافع، وهو اللي كيحمل البلاد قدّام.
وما يمكنش تبني دولة قوية بمواطن مقهور.
وما يمكنش تبني مغرب جديد بإنسان فقد الثقة.
وما يمكنش تطلب من الشعب يعطي… وهو ما حاصل حتى على الاحترام.

الكرامة ما كتحتاجش ملايير… كتحتاج إرادة.
كتحتاج مسؤولين كيهبطو للشارع، كيسمعو للمواطن، كيشوفو الوجوه المرهقة، كيشوفو الظلم، وكيقولو: “نقدر نغيّر”… وماشي “نقدر نخبي”.

الكرامة هي البداية…
وهي النهاية…
وبينهما، يوجد الوطن الذي يستحق أن نعيش فيه.

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد