جيل لا يجد نفسه داخل الجامعة… فمن يُصلح من؟

جيل كامل اليوم داخل للجامعة وما لاقيش راسو فيها. كيدخل الطالب للباب الرئيسي وهو حامل أحلام كبيرة: مستقبل، معرفة، فرصة، حياة جديدة. ولكن مع أول أسبوع، كيتصدم بحقيقة مرة: الجامعة ماشي بحال ما تصوّر… ولا بحال ما وعدوه بها. كتظهر ليه فوضى، اكتظاظ، ضعف التجهيزات، غياب التأطير، بيروقراطية خانقة، وقسم كيتحوّل من فضاء للتعلم لفضاء للنجاة.
الجامعة اللي كانت في زمن ما منارة للفكر، اليوم ولات غارقة وسط أزمة صامتة. الطالب كيشوف مدرجات مكتظة، محاضرات بلا نقاش، أساتذة مرهقين، إدارات ما كتسمعش، وواقع بعيد بزاف على شي حاجة سميتها “جودة”.
وبينما الدولة كتفتخر بالجامعات فالتلفاز، الطالب عارف الحقيقة كاملة: ماشي هو اللي خاصو يتأقلم مع الجامعة…
الجامعة هي اللي خاصها تتأقلم مع هذا الجيل.
هذا الجيل ذكي، واعي، منفتح، كيعرف العالم أفضل من أي جيل سبقو، عندو معلومات أكثر من الأستاذ فبعض الأحيان، عندو طموح واسع، وعندو حس نقدي عالي. ولكن الجامعة كتتعامل معاه بالمنطق القديم: “اسمع وسكت، خذ النقطة وسير فحالك”.
كأن الجامعة باقية فزمن الطباشير، بينما الجيل عايش فالذكاء الاصطناعي.
جيل اليوم كيتساءل بصدق:
فين هي الجامعة اللي تصنع الفكر؟
فين هي الجامعة اللي كتنتج المواطن؟
فين هي الجامعة اللي كتواجه السلطة بالنقد؟
فين هي الجامعة اللي كتحتضن الإبداع والمبادرات؟
الجامعة اليوم كتتعامل مع طالب القرن 21 ببرامج من القرن الماضي.
كتفرض عليه نماذج قديمة، امتحانات روتينية، مقررات ما كتجاوبش على السوق ولا التطور التكنولوجي، وحتى الأنشطة اللي كتفتح ليه المجال باش يعبّر، ولات محاصرة بالترخيص والخوف.
وحين يفقد الطالب الإحساس بالانتماء، يفقد الإحساس بالمعنى.
وحين يفقد المعنى… كيولي يشوف الجامعة مجرد مرحلة عبور فارغة.
وكنشوف اليوم واحد الظاهرةخطيرة:
جيل كامل داخل الجامعة، ولكن خارج التعليم.
حاضر جسدياً، غايب ذهنياً.
يحضر للمحاضرة، ولكن ما كيلقاش نفسه فيها.
يتخرج، ولكن ما كيلقاش راسو فالسوق.
وهنا كيوقع السؤال اللي خاصنا نسولوه بصوت عالي: من يصلح من؟
الجامعة تصلّح الجيل؟
ولا الجيل هو اللي خاصو يصلّح الجامعة؟
الحقيقة الجريئة هي أن الجيل ما فيه حتى مشكل.
الجيل واعٍ، منفتح، قادر، طموح، وما خايفش.
المشكل فالمؤسسات اللي باقية جامدة، ثقيلة، بطيئة، وما بغاتش تغيّر طريقة تفكيرها.
الجامعة كتطلب من الطالب يكون مواطن الغد، ولكن ما كتسمحش ليه يكون مواطن اليوم.
الجامعة اللي تمنع التعبير، اللي تخاف من النقاش، اللي كتجرّم النشاط الطلابي، اللي ما كتحترمش الوقت، اللي ما كتقدّمش الجودة، اللي ما كتعتذرش للطالب، اللي ما كتسمعش…
ما تقدرش تبني جيل جديد.
وما تقدرش تطلب من الطالب يثق فشي مؤسسة ما كتثقش فيه.
جيل اليوم ما باغيش جامعة سهلة. باغي جامعة عادلة.
ما باغيش كلشي يعطيه، باغي يسمعوه.
ما باغيش الامتياز، باغي القيمة.
ما باغيش الحفظ، باغي الفهم.
ما باغيش يمشي ويتخرّج وخاوي… باغي يخرج وعندو معنى.
فمن يصلح من؟
الجواب واضح:
الجامعة خاصها تصلّح نفسها، قبل ما تطلب من الطالب يتصلّح.
الجامعة خاصها تلحق بالجيل…
ماشي العكس.
لأن الجيل سبق بزاف، والجامعة ما زال كتجري من وراه.
وإذا بقات الأمور هكذا، غادي نبقاو نشوفو نفس المشاهد كل عام: طلبة بلا انتماء، خريجين بلا أفق، ودولة كتسول: “علاش؟”
والجواب واضح…
من مدة طويلة: الجامعة فقدات الطالب… قبل ما الطالب يفقد الجامعة.

