قضايا طلابية

الطالب بين الدراسة والشغل… معركة يومية بدون اعتراف

الطالب المغربي اليوم ما كيديرش “المعقول”… كيدير المستحيل. كيقرا ويخدم فاليوم نفسه، كيتنقل بين المحاضرات والخدمة، كيسالي الليل منهك، وكيرجع يبدأ من جديد مع الفجر. حياة فيها جوج ديال العوالم اللي ما خاصهمش يجتمعو، ولكن التقشف والغلاء والضعف الاجتماعي فرضو عليهم يتشابكو حتى ولى الطالب بحال جندي فمعركة طويلة ما كيتعطا ليه لا راحة… ولا اعتراف.

فالعالم الطبيعي، الدراسة خاصها وقت، تركيز، راحة، عقل مرتاح ومحيط يحمّي الطموح. ولكن فالواقع المغربي، الطالب كيقرا وهو خايف من الكراء، كيقرا وهو كيدير الحساب ديال الطوبيسات، كيقرا وهو فبالو واش ما زال بقا ليه فلوس باش يشري وجبة وحدة فالنهار.
ولهذا، آلاف الطلبة اليوم خدامين:
كاين اللي كيخدم فالكافي،
كاين اللي كيخدم فالتوصيل،
كاين اللي كيخدم فالمحلات،
كاين اللي كيدير الأعمال الشاقة فالعطل،
وكاين اللي كيخدم بالليل باش يقرا فالنهار.

هاد الطلبة ماشي باغين يخدمو لأنهم طامعين، ولكن لأن الحياة ولات أغلى من القدرة ديال العائلة، والمنحة كتجي قليلة ومتأخرة، والسكن الجامعي فوضوي، والخدمات كلها كيخصها فلوس.
وكأن البلاد كتعاقب الطالب لأنه بغى يقرا.

المعركة اليومية ديال الطالب مزدوجة:
خاصو يرضي الأستاذ…
وخاصو يرضي المسؤول فالخدمة.
خاصو يسالي العرض الشفهي…
وخاصو يسالي الشيفت.
خاصو يكتب البحث…
وخاصو يجاوب على الطلبات.
خاصو يكون “مثالياً” فالدراسة…
و“نشاط” فالشغل.

ولكن شكون كيعترف بهذا المجهود؟
شكون كيشوف أن الطالب المغربي اليوم كيدير دور الموظف، والعامل، والباحث، والابن، والمعيل… فمرة وحدة؟

الجامعة كتتعامل معاه كأنه شخص فاشل فالتنظيم، لأنو “ما كيلحقش” و“ما كيجيسش”، بينما في الحقيقة، هو جاي من العمل، ماشي من النوم.
وخدمتو كتتعامل معاه كأنو شخص موقت، غير مهم، كيغيب بزاف، “ديرو غير لملء الفراغ”، وما كيعرفوش أنه غادي من الخدمة للمحاضرات وهو حابس النعاس بالعافية.

ووسط هذا الضغط، الطالب كيتحط فمفترق صعب:
إما يضحي بالقراية…
إما يضحي بصحتو…
وغالباً، كيضحي بنفسو بالكامل.

كاين طلبة فقدو التركيز، فقدو الصحة النفسية، فقدو ساعات من النوم كان ممكن تكون خلاصهم، غير باش ما يطيحوش من السلم الاجتماعي.
كاين طلبة ما كيساليش النهار بلا دمعة غصة، ولكن كيستمرّو، لأن ما عندهمش رفاهية الاستسلام.
كاين طلبة كيقراو فالنقل العمومي، وسط الزحام، وسط الضجيج، وسط الضغط، لأن ما عندهمش وقت يجلسو فالمكتبة.

ورغم هذا…
الدولة كتسكت.
الجامعة كتسكت.
الإعلام كيسكت.
والمجتمع كيتعامل مع الوضع كأنو “عادي”، وكأن هذا الجهد الجبار اللي كيدير الطالب أمر طبيعي، ما كيستحق لا دعم، لا اعتراف، لا تقدير.

الطالب المغربي اليوم ما محتاجش الشفقة…
محتاج الاحترام.
محتاج جامعة تعرف أنه ما كيهضرش بزاف لأنه عيان، وما كيحضرش بزاف لأنه خدام، وما كيجيبش نقط عالية لأنه ما عندوش الوقت باش يعيش كطالب كامل.
محتاج دولة تعرف أن الطالب اللي كيخدم باش يقرا… راه مشروع مواطن قوي، كيقوم بدور كان خاص المؤسسات تقوم به.

البلاد اللي كتخلي الطالب يحارب بوحدو…
هي بلاد كتضيّع المستقبل بيدها.

الطالب اليوم ماشي فقط بين الدراسة والشغل…
هو بين البقاء والانهيار.
ومع ذلك، كيقاوم.
وهاد المقاومة كافية باش نخجلو جميعاً من هذا الإهمال.

الاعتراف ماشي كلام…
الاعتراف هو سياسات عادلة، منح كافية، نقل جامعي محترم، سكن لائق، قوانين تحمي الطالب العامل، وجامعات عندها قلب قبل اللوائح.

حتى داك النهار، الطالب غادي يبقى يحارب…
ولكن البلاد غادي تبقى تخسر.

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد