الأساتذة المتعاقدون والطلبة… علاقة متوترة أم واقع مفروض؟

فالمغرب، العلاقة بين الأساتذة المتعاقدين والطلبة ما بقاتش علاقة عادية داخل القسم. ولات علاقة معقّدة، متوترة، محمّلة بالخوف والانتظار والشكوك. واحد الواقع اللي ما ختارو لا الطالب ولا الأستاذ… ولكن السلطات فرضاتو عليهم بقرارات سريعة، مجزّأة، وما عمرها حسبات الثمن اللي غادي يخلصو التعليم العمومي على المدى الطويل.
الأستاذ المتعاقد اليوم ماشي أستاذ بلا تاريخ، ولا بلا كفاءة، ولا بلا رغبة. هو شاب غالباً كيعشق المهنة، ولكن كيدخل لها وهو هاز الهمّ ، مصير غير مضمون، استقرار مهزوز، واحتجاجات ما كتسالي. يدخل للقسم ولكن كتدخل معاه الأسئلة:
“فين غادي نمشي غداً؟ واش غادي يبقى هاد الوضع؟ واش غادي نتعاقب إلا طالبت بحقي؟”
هادي أسئلة كتخلي كل درس وكل حصة محمولة بتوتر صامت.
والطالب، بدورو، ماشي غافل. كيشوف الأستاذ اللي واقف قدّامو كيقرّي وداخل فمعركة أكبر من الطباشير والسبورة. يشوف أستاذ مُرهق، كيدير الدروس ومخنوق بنظام ما كيعترفش به بحال زملاءه المرسمين. يشوف الإضرابات اللي كتوقع كل مرة، والغيابات اللي ماشي اختيار ولكن فرض، والبرنامج اللي كيتقطع ويتأجل.
وفي النهاية، الطالب هو اللي كيدفع الثمن مباشرة: زمن ضائع، مقررات ناقصة، تقييمات مضطربة، ومستقبل كيضيع بالتدريج.
الحقيقة القاتلة هي أنه لا الطالب ضدالأستاذ… ولا الأستاذضد الطالب. ولكن المنظومة خلات الطرفين كيشوفو بعضياتهم بحذر. الطالب كيحس أن الأستاذ “غاب عليه”، وأنو “ماسالاش المقرر”، وأن مساره الدراسي رهين بمعركة نقابية ما كيعرف حتى تفاصيلها. والأستاذ كيحس أن الطالب ما فاهمش حجم الظلم اللي عايشو، وأن الضغط اللي كيديروه الطلبة عليه غير عادل.
العلاقة ما بقاتش مبنية على الثقة… ولكن على التعايش.
تعايش هشّ، كيطيح مع أول توتر جديد.
الأخطر من كل هذا هو أن الدولة مستمرة فصمت كبير، وكأن المشكل ما كيمسّ حتى واحد. وكأن الأستاذ المتعاقد ماشي عنصر أساسي فبناء المدرسة العمومية. وكأن الطالب ماشي مستقبل البلاد. قرارات فوقية، حوارات مبتورة، ووعود تتكرر بلا نتيجة. وكل عام كيرجع نفس السؤال: واش هاد الوضع غادي يستمر؟
وكل عام… الجواب كيكون: نعم، للأسف.
سماح الدولة باستمرار هاد النظام خلق جيل كامل ديال الطلبة كيعتقد أن “الأستاذ المفروض عليه” جزء من مشكل التعليم، وخلق جيل كامل ديال الأساتذة كيعتقد أنهم “مؤقّتون” حتى لو قضّاو حياتهم كلها فالقسم.
وضاعت بينهما أهم حاجة: احترام المتبادل.
الطلبة ما كيبغيوش الإضراب لأنهم باغين القراية، كيخافو على مستقبلهم.
والأساتذة ما كيديروش الإضراب لأنهم ما باغينش يقريو… ولكن لأنهم باغين كرامة وشروط عمل عادلة.
وفي وسط هاد الصراع اللي مفروض من فوق، الجامعة والمدرسة كيضعافو، والجودة كتسقط، والمستوى كيهبط، والحلقة الأضعف تبقى دائماً: الطالب الفقير والمعلم المقهور.
الحقيقة اللي خاص تتقال بصراحة:
ما يمكنش يكون تعليم قوي بلا أساتذة مستقرّين.
وما يمكنش يكون قسم ناجح بلا ثقة بين الأستاذ والطالب.
وما يمكنش تطلب من الأستاذ يعطي أفضل ما عندو وهو كيشوف مستقبلو معلق بخيط.
وما يمكنش تطلب من الطالب ينجح وهو كل شهر كيتقاطع مع برنامج مقلوب.
السؤال الحقيقي اليوم ماشي:
“علاش العلاقة متوترة؟”
ولكن:
“شكون خلق التوتر؟ وشكون مستفيد من بقاء الوضع هكذا؟”
إصلاح التعليم ما غاديش يجي بلا إصلاح وضعية الأستاذ. والجامعة ما غاديش ترجع فضاء للحياة إلا ملي الأستاذ يرتاح والطالب يفهم.
والأولوية ماشي تسكين الصراع… ولكن إنهاء النظام اللي خلق الصراع من الأصل.
لأن الحقيقة واضحة:
الأساتذة المتعاقدون والطلبة… ماشي خصوم.
هما ضحايا نفس السياسة.
وضحية التعليم هي البلاد كاملة.

