الجامعة والحريات… علاش التعبير ما زال خط أحمر عند الطالب؟

الجامعة فالمغرب كانت دائماً فضاء للنقاش، للفكر، للجدال، وللصوت اللي كيخرج بلا خوف. كانت هي المكان اللي كيتكون فيه الوعي، وكيتشكل فيه النقد، وكيتولد فيه الحلم ببلاد أفضل. ولكن اليوم، وكأن هاد الفضاء اللي كان كيصنع أجيال من المفكرين والمناضلين ولى ساحة كتخوف أكثر مما كتطمّن. ولى الطالب كيسوّل راسو قبل ما يهضر: “واش هاد الكلمة يمكن تجرّ عليّ المشاكل؟ واش الرأي ديالي غادي يتحسب عليا؟ واش التعبير فالقانون حق، ولكن فالحرم الجامعي تهمة؟”
الطالب المغربي اليوم كيشوف الجامعة محاصرة بصمت ثقيل. النقاشات اللي كانت كتدور بحرارة ولى كيتغلب عليها الخوف. الأنشطة الطلابية كتتحاصر بالتراخيص، والكتابات كيتسالو أصحابها على النوايا، والمواقف السياسية كيتعامل معها بحذر أكبر من اللازم. واحد الجو اللي كيقول للطالب بشكل غير مباشر: “تكلم… ولكن بحدود”.
ولكن شكون كيرسم هاد الحدود؟
ولمصلحة شكون؟
الكثير من الطلبة كيحسو أن الحريات داخل الجامعة ما بقاتش حق… ولكن امتياز كيُمنح لبعض ويُمنع على البعض الآخر. كاين اللي يُسمح ليه ينظم، يهضر، يناقش، يعبر. وكاين اللي يكفي أنه يطرح سؤال باش يصبح “مشبوه”.
الجامعة اللي مفروض تكون مجتمع مصغر كيحترم التنوع… ولى فيها الصوت الواحد هو الأكثر أماناً.
والاختلاف ولى يتحسب كتهديد، ماشي كغنى.
الأخطر من هادشي هو أن بعض الأساتذة والإداريين ولىو جزء من هاد الصمت المفروض. كاين اللي كينصح الطلبة: “خلي السياسة بعيدة عليك”، “ماتورّطش راسك”، “قرا وبّلا صداع”.
وكأن الطالب آلة كتدخل للجامعة باش تخرج شهادة… ماشي عقل وضمير ووعي.
وكأن الجامعة مجرد بناية، ماشي فضاء كيصنع الإنسان اللي غادي يكون غداً مواطن مسؤول.
الحقيقة المرّة هي أن الدولة باغيا طالب مطيع، ماشي طالب مفكر. باغيا شاب “مهذّب” بالزيادة، ماشي شاب كيطرح الأسئلة اللي كتوجّع. باغيا جامعات بلا صراعات، بلا نقاشات، بلا حرارة… جامعات صامتة، حتى يبان السكون وكأنه “استقرار”.
ولكن السكون اللي كيبنى على الخوف ما عمره كان استقرار.
هو قنبلة هادئة… كتسنى الوقت باش تنفجر.
الطالب اللي كيكمّم صوتو اليوم، هو نفس الطالب اللي غداً غادي يدخل للحياة العامة بلا رأي، بلا موقف، بلا شجاعة.
الطالب اللي كيخاف يعبر اليوم، غادي يخاف يواجه الظلم غداً.
والجامعة اللي ما كتنتجش مواطنين كيعرفو يعترضو… كتنتج موظفين آليين ما كيغيرو حتى حاجة.
اللي كيخلّي الوضع أكثر خطورة هو أن الطالب كيعرف مزيان أن الدستور كيضمن حرية الرأي. وكيعرف أن القانون كيقول “التظاهر السلمي حق”، وكيعرف أن المنظومة كلها كتتكلم على “تشجيع الروح النقدية”.
ولكن ملي كيدخل للمدرج، كيشوف العكس.
وملي كيشوف زميلو موقوف بسبب كلمة، كيفهم الرسالة:
القانون شيء… والواقع شيء آخر.
الجامعة اليوم خاص ترجع صوتها. خاصها ترجع جريئة، حرة، مليئة بالنقاش. خاص الطالب يحس أنه يقدر يهضر بلا ما يتحول لملف، وأن الرأي ماشي تهديد، وأن النشاط الطلابي ماشي جريمة.
لأن الجامعة اللي كتخاف من الكلمة… كتربي جيلاً يخاف من الكلمة.
والبلاد اللي فيها الشباب ساكت… ما غاديش تتحرك، وغادي تبقى دايماً فالمكان نفسه.
الوقت جا باش نفهمو جميع:
التفوق العلمي ما كيجيش بلا حرية فكرية.
والنقاش ما كيجيش بلا شجاعة.
والجامعة الحقيقية هي اللي الطالب فيها كيهضر… وكيسمع… وكيناقش… وما كيتعاقبش على رأيو.
علاش التعبير باقي خط أحمر عند الطالب؟
لأن السلطة ما زالت كيخوفها الطالب اللي كيهضر.
ولكن التاريخ ديماً علمنا:
الطالب اللي كيسكت… أخطر من الطالب اللي كيهضر.
لأن السكوت هو اللي كيبني الاستبداد،
والكلمة هي اللي كتفتح الباب للمستقبل.

