الصحافة فالمغرب: وظيفة ولا ممارسة؟

صحيح أنَّنا جميعاً عندنا فكرة أولية عن مدى التراجع اللي وصلت ليه الأوضاع في الصحافة والإعلام، غير أنَّ التسريب الأخير اللي خرج من لجنة الأخلاقيات التابعة للمجلس الوطني للصحافة زاد وضّح لينا الصورة بشكل أكبر على حجم الاختلالات الحقوقية والأخلاقية اللي كيعاني منها هاد القطاع. والتعليق على هاد الأحداث كيخلّينا فعلاً فخانة السدج؛ بحيث كيفاش، من بعد كل داكشي اللي شفناه من داك الأعضاء، يمكن لينا نتسناو شي نتيجة ولا شي تغيير على الأقلّ؟ ولتأكيد هاد الوضع أكثر، فراه ما يقارب 400 صحافي وقّعو على عريضة كيطالبو فيها باستقالة هاد المجلس، فحين أن الواقع كيبين أنهم مازالين كيمارسو مهامهم، بين قوسين.
الموضوع، على ما يبدو، أكبر من داك الفيديو؛ فهو مشروع قديم للسيطرة على قطاع الصحافة. فراه حالياً، باش تعترف بيك الدولة كصحافي، خاصك تكون متوفر على بطاقة الصحافة. وعلى هاد المستوى، شفنا بزاف ديال الحالات ديال صحافيين تسحبات منهم هاد البطاقة، وهنا نذكر المهداوي ويونس أفطيط… والهدف من هاد الشي واضح: هو القمع ديال هاد الفئة والحجر على حريتها فالتعبير وفالممارسة الصحافية.
إضافةً إلى ما سبق، كنشوفو مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة 25-26، اللي تصوّت عليه فالبرلمان بالأغلبية الساحقة، وفي انتظار استكمال المساطر القانونية باش يخرج لحيّز التنفيذ. وبسبب الخطورة ديال هاد الوضع، تجمعات العشرات ديال الصحافيين فاحتجاج أمام مقر وزارة الشباب والثقافة والتواصل، مطالبين بسحب هاد القانون اللي من شأنه يوجّه ضربة قوية لمهنة الصحافة ويضيّق على حق المواطن فالخبر.
كاينة مقولة كتقول: «أعطني إعلاماً بلا ضمير، أعطِك شعباً بلا وعي». وفعلاً، واش ما كافيش داك الدور اللي كتقوم به الصحافة المحسوبة على الفساد؟ فهاد الشي، بصريح العبارة، فيه إجهاز على حق المواطن فإعلام يعبّر على صوته ويوفّر ليه خبراً صحيحاً ومفيداً. ما يمكنش لأي مجتمع يحارب الفساد بلا صحافيين أحرار ومسؤولين، خصوصاً فظل وجود صحافة لا أخلاقية كتعتمد فقط على التشهير والتضليل، لشيء مماثل لما ورد في «نفس يعقوب».
وإلى قلبنا اليوم على المعايير الحقيقية للممارسة الصحافية المهنية، غادي نلقاو فجوة كبيرة بينها وبين الواقع اللي كيتفرض بقوة النفوذ والمصالح. الصحافة ولات عند بزاف مجرد وسيلة للاسترزاق، أو أداة لتصفية الحسابات، بدل ما تكون سلطة رابعة كتراقب، كتنتقد وكتحمي المصلحة العامة. هاد التحوّل الخطير ما كيهددش غير الصحافيين الشرفاء، ولكن كيمسّ حتى وعي المواطن وثقته في المعلومة وفي المؤسسات. ومن هنا كتبان الحاجة الملحّة لإعادة الاعتبار لمهنة الصحافة، عبر قوانين عادلة، وهيئات مستقلة حقاً، وتكوين مهني قائم على القيم والأخلاقيات، ماشي على الولاءات والاصطفافات.

