الفساد محمي والحقيقة هي العدو

فهاد البلاد كاينين مؤسسات ما بقاتش كتخدم لا الدين لا الوطن، ولكن كتخدم غير راسها، وكتحمي مواقعها بحيطان غليظة ديال النفوذ. غير دوز حدا المجلس العلمي وغادي تشم ريحة ديال مؤسسة واقفة فبلاصتها أكثر من عشرين عام، بلا تغيير، بلا محاسبة، بلا حتى جرأة باش شي واحد يسول: شكون عطاكم هاد القداسة الإدارية؟
رئيس واحد، نفس الكرسي، نفس الوجوه، نفس العقلية. بحال شي “عرش صغير” داخل الدولة، ما كيتبدلش وما كيتناقش. واللي كيحاول يقرب كيتحرق. واللي كيحاول يفتح فمو ،كيتسد عليه الباب بالقانون، ووسط هاد الركود اللي كيعفن المؤسسات، كتجي شي فضيحة كتفضح المستور. ما محتاجاش تفاصيل، غير كتعرف أن شي واحد بلغ على التزوير، وبدل ما يتحمى ويتشكر، لقا راسو فالحبس، كتفهم أن الفساد ماشي غير موجود… الفساد محمي ومغطّى ومبارك من الفوق.
فضيحة امتحانات المؤذنين والخطباء ماشي مجرد حادث، ولكن صفعة على وجه العدالة. المبلّغ ولى مُدان، والمتهم الأصلي خرج بريء. هادي ماشي عدالة، هادي رسالة رسمية: “اللي يقرب للملفات المحمية غادي نهرّسو ليه حياتو”.
القضاء خاص يكون ميزان، لكن ولى كيخدم بمنطق “ما نزعجوش المؤسسات الحساسة”. ملي كيولي الحكم الابتدائي كيقول الأدلة ثابتة، وفجأة فالاستئناف كيتقلب كلشي، ما كيبقى لا قانون لا منطق. كيبقى غير سؤال واحد: شكون اللي عندو اليد الطويلة اللي كتقلب الموازين؟
المجلس العلمي اللي المفروض يكون ضمير المجتمع، ولى مؤسسة كتخاف من الضوء. كتخاف من الشفافية. كتخاف من التغيير. كتخاف من أي واحد يزعزع الكرسي اللي قاعد عليه الرئيس ديالها أكثر من عشرين عام. واش هادي مؤسسة دينية ولا ضيعة خاصة؟
الحقيقة اللي بزاف ما باغيينش يسمعوها هي أن هادشي كامل ماشي صدفة. هادي منظومة كاملة كتخدم بعضها. منظومة كتستعمل القضاء باش تسكت الأصوات اللي كتزعجها. منظومة كتدير القداسة على المناصب، وكتخلي القيم تموت بالصمت.
الإصلاح ما غاديش يجي بالخطابات ولا بالشعارات. الإصلاح غادي يجي نهار المجتمع يفيق، ويقول بصوت عالي: “المناصب ماشي ملكية، والمؤسسات ماشي مقدسة، واللي كيخدم الشعب خاصو يتحاسب”. لأن المؤسسات اللي ما كتتبدلش كتتعفن، والعدالة اللي كتخاف من الملفات ماشي عدالة، والسكوت على هادشي مشاركة فالجريمة.
عبدالله البرغوثي

