كان لوفي الصغير ينظر إلى البحر في قريته البعيدة ويحلم أن يصبح ملك القراصنة. ضحكوا منه جميعاً، قالوا له: البحر لا يرحم. هكذا ولد الجيل الجديد. حين كانت شبكات التواصل الاجتماعي تهيج في كل مكان، ظهر على سواحل المغرب جيل زيد، يبحث عن كنز ثمين: كنز الكرامة، الحرية، والعدالة الاجتماعية. فكما انطلق لوفي في البحر دون خريطة، هكذا خرج شباب جيل زيد في بحرٍ متلاطم لا يعرفون وجهتهم، لكنهم شعروا بظلم في الأفق فاندفعوا. كانت منشوراتهم وصرخاتهم تشبه الأمواج الأولى التي تضرب الشاطئ دون انتظام، قوية ولكن مشتتة. تكلموا عن الفقر، عن التعليم، عن الصحة، عن الفساد، لكنهم لم يجدوا بعد لغة مشتركة توحدهم. وبين حماس التغيير ورغبة التمرد، سقط بعضهم في فخ الغضب، فغضبوا على كل شيء… حتى على الرياضة. قاطعوا كرة القدم، كأنهم يقولون: لن نفرح حتى نسمع! لكن كما قال لوفي ذات يوم: أن تكون حرا لا يعني أن تفعل ما تريد، بل أن تعرف لماذا تفعل ما تفعل. وهكذا تعلم جيل زيد الدرس. فقبل الإبحار، لابد من تنظيم الطاقم وصيانة السفينة. ولابد من خريطة وبوصلة قانونية ودستورية. فالقرصان الحقيقي ليس من يشعل البحر، بل من يبحر فيه دون أن يغرق أحدا. نعم، ولد جيل زيد من رحم الفوضى، مثل شرارة خرجت من ظلام كثيف، لا تعرف وجهتها بعد، لكنها تحمل في جوفها وعد النور. ومع مرور الأيام، ومع كل موجة كسرت سفينتهم، بدأ جيل زيد يبصر الطريق. فانبثق من العشوائية نحو الوعي، ومن الغضب نحو التنظيم بملامح جديدة. بدأوا يسألون أنفسهم بإدراك ووعي بوعورة البحر: كيف نحمي مطالبنا من الغرق؟ كيف نعبر عن غضبنا دون أن نؤذي الآخرين؟ كيف نحمل رسالة النضال دون أن نحمل سيف الفوضى؟ في تلك اللحظة، تذكروا أن لوفي لم يقاتل ليهدم الممالك، بل ليحرر الناس من الظلم. كان يقاتل الفاسدين لا الممالك نفسها. كان يمد يده للفقراء، لا ليشعل نار الفتنة، بل ليزرع الأمل. وهكذا أدرك جيل زيد أن القرصان الحقيقي ليس ضد الحكومة، بل ضد الفساد. وفي نهاية كل رحلة، لا يكون الكنز ذهباً ولا جواهر، بل يكون الوعي هو الكنز الحقيقي. جيل زيد بدأ يفهم أن طريق الإصلاح ليس في الفوضى، بل في العلم، في التقنية، في التنظيم، في التواصل، في العمل الجماعي والتشاركي. أن الحرية ليست أن تكسر القوانين، بل أن تصنع قوانين عادلة. أن النضال ليس ضد فئة معينة، بل من أجل أن يصبح الوطن للجميع. وهكذا بدأت تظهر ملامح جديدة في أفق المغرب: شباب يفكرون في الميثاق، في التنظيم، في المشاريع، لا في الغضب وحده. شباب يريد أن يكون جيل التأسيس والإصلاح، لا جيل الاحتجاج واستهلاك الحقوق فقط. القرصان الحقيقي لا يعيش للفوضى، بل للكرامة. جيل زيد لم يكن مجرماً، بل حارساً للحرية. وهكذا هم شباب جيل زيد: يقاتلون بشرف، لا ضد الدولة، بل ضد الفساد. يناضلون بذكاء، لا ضد المؤسسات، بل ضد الظلم والإقصاء. يحلمون بجرأة، لا ضد الناس، بل من أجل الناس. الحرية بالنسبة لهم اليوم طريق يسلك، طريق طويل، مليء بالأمواج والعواصف، لكنه يوصل في النهاية إلى جزيرة وان بيس… جزيرة الكنز الحقيقي: الكرامة، الحرية، العدالة الاجتماعية. ومن يصل إليها، لا يكون قرصانا عاديا… بل ملك القراصنة: ملك نفسه.