السلطة والناس

علاقة السلطة بالناس… مسافة تتسع حين يصمت الطرف الأقوى

 

تقرير صحفي – أجيال 212

 
 
 
 

في المغرب، تظل علاقة السلطة بالناس علاقة متقلّبة، تتغيّر بتغيّر الظروف، وتشتعل حين تتأزم الحياة اليومية، وتنطفئ حين تأتي الوعود، وتتوتر حين يطول الصمت. هذه العلاقة ليست صراعاً مباشراً، وليست انسجاماً دائماً؛ هي علاقة مبنية على توازن هشّ، يشبه جسراً قديماً ما زال واقفاً… لكنه بلا صيانة.

من جهة، هناك الدولة: مؤسسات، خطط، برامج، وأرقام رسمية تظهر في المؤتمرات وتُنشر في التقارير.
ومن جهة أخرى، هناك المواطن: ذلك الشخص الذي يعيش أثر تلك القرارات في التفصيل الصغير قبل الكبير—في الانتظار داخل الإدارة، في الغلاء داخل السوق، في البحث عن علاج، في محاولة فهم التصريحات الرسمية التي لا تشبه واقعه.

الفجوة التي تكبر بالحياة اليومية… لا بالتحليل السياسي

 
 
 
5Morocco earthquake updates: Three days of mourning after over 1,300 dead

المغاربة لا يحتاجون إلى اجتماعات وزارية لكي يفهموا الأزمة؛
يكفي أن يخرج أحدهم صباحاً إلى السوق ليرى الفجوة واضحة:
خطاب رسمي يتحدث عن “استقرار المؤشرات”، بينما المواطن يكتشف العكس عند أول شراء.

المشكل لم يعد اقتصادياً فقط…
بل أصبح فجوة ثقة.

المواطن اليوم يشعر أن صوته لا يصل، أو يصل متأخراً، أو يصل بلا أثر.
يشعر أن القرارات الكبرى تمرّ فوق رأسه، وأن ما يهمّه لا يُشرح له بالشكل الذي يستحقه.

وفي المقابل، السلطة ليست كتلة واحدة.
هناك مسؤولون يعملون بإخلاص، وموظفون يدافعون عن المرفق العام رغم ظروفه، ومناضلون داخل المؤسسات يحاولون الإصلاح من الداخل.
لكن هناك أيضاً من يُعيق، من يعرقل، من يربط المصلحة العامة بكرسيّه، ومن يهرب من الإصلاح لأنه يهدد امتيازاته.

والمغاربة يعرفون هذا جيداً.

لحظة الأزمة… حيث يظهر الشرخ الحقيقي

 
 
 
Morocco to adopt 'new approach' over slums, poor housing

عندما تندلع أزمة اجتماعية أو ترتفع الأسعار أو تتأخر الخدمات أو تتوتر الملفات الحساسة، تصبح الهوة واضحة بشكل لا يمكن إخفاؤه:

  • الناس يسألون…

  • والسلطة تتأخر.

  • الناس يشتكون…

  • والخطاب الرسمي يُطمئن.

  • الناس ينتظرون حلولاً ملموسة…

  • والدولة تعِد بخطط طويلة الأمد.

هذا التوتر لا يحدث لأن المواطنين ضد الدولة،
بل لأن المواطنين يريدون دولة أقرب، أوضح، أصدق.

“بغينا سلطة تشبه لبلاد… ماشي سلطة بعيدة عليها”

 
 
 
Morocco earthquake updates: Three days of mourning after over 1,300 dead

هذه الجملة التي تتكرر في الشارع اليوم تعبّر عن كل شيء:
المغاربة لا يطلبون المستحيل؛
يطلبون سلطة تتحدث بلغتهم،
تفهم مشاكلهم،
تشرح لهم،
وتنصت لهم قبل أن تفرض عليهم.

إصلاح العلاقة بين السلطة والمواطن ليس ترفاً سياسياً…
بل ضرورة وطنية.
يبدأ بخطوات بسيطة جداً:
تواصل واضح، قرارات مفهومة، تفاعل سريع، احترام المواطن، مواجهة الفساد، والاعتراف بالأخطاء عوض دفنها.

حينها فقط…
يمكن للجسر القديم أن يُرمَّم،
ويمكن للثقة أن تعود،
ويمكن للعلاقة بين السلطة والناس أن تتحوّل من علاقة توتر مستمر…
إلى شراكة حقيقية تبني المستقبل.

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد