علاقة السلطة بالناس… مسافة تتسع حين يصمت الطرف الأقوى

تقرير صحفي – أجيال 212
في المغرب، تظل علاقة السلطة بالناس علاقة متقلّبة، تتغيّر بتغيّر الظروف، وتشتعل حين تتأزم الحياة اليومية، وتنطفئ حين تأتي الوعود، وتتوتر حين يطول الصمت. هذه العلاقة ليست صراعاً مباشراً، وليست انسجاماً دائماً؛ هي علاقة مبنية على توازن هشّ، يشبه جسراً قديماً ما زال واقفاً… لكنه بلا صيانة.
من جهة، هناك الدولة: مؤسسات، خطط، برامج، وأرقام رسمية تظهر في المؤتمرات وتُنشر في التقارير.
ومن جهة أخرى، هناك المواطن: ذلك الشخص الذي يعيش أثر تلك القرارات في التفصيل الصغير قبل الكبير—في الانتظار داخل الإدارة، في الغلاء داخل السوق، في البحث عن علاج، في محاولة فهم التصريحات الرسمية التي لا تشبه واقعه.
الفجوة التي تكبر بالحياة اليومية… لا بالتحليل السياسي
المغاربة لا يحتاجون إلى اجتماعات وزارية لكي يفهموا الأزمة؛
يكفي أن يخرج أحدهم صباحاً إلى السوق ليرى الفجوة واضحة:
خطاب رسمي يتحدث عن “استقرار المؤشرات”، بينما المواطن يكتشف العكس عند أول شراء.
المشكل لم يعد اقتصادياً فقط…
بل أصبح فجوة ثقة.
المواطن اليوم يشعر أن صوته لا يصل، أو يصل متأخراً، أو يصل بلا أثر.
يشعر أن القرارات الكبرى تمرّ فوق رأسه، وأن ما يهمّه لا يُشرح له بالشكل الذي يستحقه.
وفي المقابل، السلطة ليست كتلة واحدة.
هناك مسؤولون يعملون بإخلاص، وموظفون يدافعون عن المرفق العام رغم ظروفه، ومناضلون داخل المؤسسات يحاولون الإصلاح من الداخل.
لكن هناك أيضاً من يُعيق، من يعرقل، من يربط المصلحة العامة بكرسيّه، ومن يهرب من الإصلاح لأنه يهدد امتيازاته.
والمغاربة يعرفون هذا جيداً.
لحظة الأزمة… حيث يظهر الشرخ الحقيقي
عندما تندلع أزمة اجتماعية أو ترتفع الأسعار أو تتأخر الخدمات أو تتوتر الملفات الحساسة، تصبح الهوة واضحة بشكل لا يمكن إخفاؤه:
-
الناس يسألون…
-
والسلطة تتأخر.
-
الناس يشتكون…
-
والخطاب الرسمي يُطمئن.
-
الناس ينتظرون حلولاً ملموسة…
-
والدولة تعِد بخطط طويلة الأمد.
هذا التوتر لا يحدث لأن المواطنين ضد الدولة،
بل لأن المواطنين يريدون دولة أقرب، أوضح، أصدق.
“بغينا سلطة تشبه لبلاد… ماشي سلطة بعيدة عليها”
هذه الجملة التي تتكرر في الشارع اليوم تعبّر عن كل شيء:
المغاربة لا يطلبون المستحيل؛
يطلبون سلطة تتحدث بلغتهم،
تفهم مشاكلهم،
تشرح لهم،
وتنصت لهم قبل أن تفرض عليهم.
إصلاح العلاقة بين السلطة والمواطن ليس ترفاً سياسياً…
بل ضرورة وطنية.
يبدأ بخطوات بسيطة جداً:
تواصل واضح، قرارات مفهومة، تفاعل سريع، احترام المواطن، مواجهة الفساد، والاعتراف بالأخطاء عوض دفنها.
حينها فقط…
يمكن للجسر القديم أن يُرمَّم،
ويمكن للثقة أن تعود،
ويمكن للعلاقة بين السلطة والناس أن تتحوّل من علاقة توتر مستمر…
إلى شراكة حقيقية تبني المستقبل.



