من الشارع إلى الشاشة ومن المنصة إلى القرار: جيل 212 يرسم ملامح الإصلاح المقبل

في صباح يوم الاثنين 10 نوفمبر 2025 انعقد اجتماع في مقر الديوان الملكي بالرباط جمع مستشاري الملك محمد السادس بقيادات الأحزاب السياسية في سياق وطني يطغى عليه الترقب والحذر. الاجتماع جاء كمحطة جديدة في ورش تطوير مشروع الحكم الذاتي الذي تسعى الدولة إلى تحديثه وربطه بمفاهيم المشاركة والتنمية والعدالة المجالية. اللقاء لم يكن بروتوكوليا فحسب بل جاء ليعيد ترتيب العلاقة بين المركز والجهات ويعيد التفكير في توزيع السلطة والثروة في المغرب المعاصر. لكن بعيدا عن القاعات الرسمية كان صوت آخر يتحرك بصمت ووعي مختلف. شباب جيل 212، الذين لم يحصلوا بعد على وضع قانوني كحركة سياسية، اختاروا أن يشاركوا بطريقتهم الخاصة في هذا النقاش الوطني عبر المنصات الرقمية التي تحولت إلى فضاءات للنقاش العميق حول السياسات العامة. النقاشات التي عرفتها صفحاتهم ومنتدياتهم لم تكن شعارات بل محاولات لتقديم حلول واقعية تصحح الانحرافات التي رافقت المشروع منذ بدايته. فجيل 212 لم ينتظر دعوة رسمية، بل قرر أن يضع نفسه داخل المشهد عبر التفكير والعمل الجماعي، مؤمنا أن التغيير لا يصنعه القانون فقط بل الفكرة والجرأة والموقف. من بين المقترحات التي خرجت من هذه النقاشات الدعوة إلى نقل فعلي للسلطة نحو الجهات ومنحها صلاحيات حقيقية في مجالات التعليم والصحة والشغل والبنية التحتية، مع وضع آلية رقمية تسمح للمواطن بمتابعة القرارات ومساءلة المسؤولين محليا وجهويا. كما شدد الشباب على ضرورة تفعيل القوانين الدستورية التي ما تزال حبيسة النصوص مثل قانون المجتمع المدني والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، معتبرين أن تعطيلها هو تعطيل لمبدأ المشاركة نفسه. في تصورهم لا يمكن للحكم الذاتي أن يكون مشروعا حيا من دون ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومن دون شفافية رقمية تتيح للمواطن أن يرى كيف تُصرف أمواله وكيف تُدار جهته. جيل 212 طرح أيضا فكرة إنشاء مجلس وطني للشباب من أجل الجهوية المتقدمة تكون مهمته تقديم المقترحات وتتبع المشاريع ومراقبة الالتزام بالمعايير التنموية. هذا المجلس المقترح ليس بديلا عن المؤسسات القائمة بل قوة اقتراح موازية تعمل على تحويل الحوار إلى ممارسة. وفي سياق أوسع، شددت النقاشات على أن أي ورش وطني لا يمكن أن ينجح في بيئة سياسية مغلقة، وأن الانفراج السياسي ضرورة وطنية تعيد الثقة في الدولة وتفتح الباب أمام مغرب جديد قائم على المشاركة لا الإقصاء. في هذا الإطار، دعت النقاشات إلى إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي ومعتقلي حراك جيل 212 باعتبارهم رموزا لجيل يؤمن بالحوار لا بالعنف. فالإصلاح، كما يرى الشباب، يبدأ حين تعترف الدولة بصوت المختلف لا حين تُسكته. اللقاء الملكي مع الأحزاب كان لحظة رسمية في مسار طويل، لكن النقاش الموازي الذي يقوده الشباب هو الذي يضخ الحياة في المشروع ويعيد تعريف الوطنية كفعل واع ومسؤول. المغرب يقف اليوم أمام جيل لا ينتظر أن يُمثله



