آخر كلام

في ذكرى اغتيال عمر بنجلون: حين يُغتال الفكر ويُجرَّم الاختلاف

 

تمرّ ذكرى اغتيال عمر بنجلون، ولا تمرّ معها الأسئلة الثقيلة التي خلّفها ذلك اليوم من دجنبر 1975. لم يكن الاغتيال حدثًا معزولًا في سجل العنف السياسي بالمغرب، بل شكّل منعطفًا خطيرًا كشف إلى أي حد يمكن أن ينحدر الصراع الأيديولوجي حين يتحوّل الاختلاف الفكري إلى فعل دموي.
عمر بنجلون الرجل الصعب و اللغز الأصعب- الشبيبة الاسلامية وتنفيذها أخطر عملية
كان عمر بنجلونقياديًا بارزًا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ونقابيًا ومفكرًا يساريًا عُرف بجرأته الفكرية ودفاعه الصريح عن **الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والدولة المدنية.لم يكن صوته خافتًا، بل كان حاضرًا بقوة في النقاش العمومي، ناقدًا للسلطوية من جهة، ولتوظيف الدين في الصراع السياسي من جهة أخرى. هذا الموقف جعله هدفًا لحقد أيديولوجي لم يحتمل منطق الحُجّة واختار منطق الإلغاء.
وخلاصة ما جرى في ذلك اليوم، أنعمر بنجلون تعرّض يوم 18 دجنبر 1975لاعتداء عنيف بالسلاح الأبيض أمام منزله بمدينة الدار البيضاء. باغته مهاجموه ووجّهوا له طعنات قاتلة، قبل أن يلوذوا بالفرار. نُقل في حالة حرجة، لكنه فارق الحياة متأثرًا بجراحه. لاحقًا، أثبتت التحقيقات والمتابعات القضائية تورّط عناصر من تنظيم الشبيبة الإسلامية في تنفيذ عملية الاغتيال، وصدر في حقهم حكم بالإدانة، لتُسجَّل الجريمة كواحدة من أخطر الاغتيالات السياسية التي عرفها المغرب المعاصر.
قضائيًا، حُسم الملف. لكن سياسيًا وفكريًا، ظلّ الاغتيال مفتوح الدلالات. فقد وقع في سياق سبعينيات متوتّرة، تميّزت بصراع حاد بين اليسار والتيارات الإسلامية الصاعدة، حيث لم تكن حدود النقاش مؤطرة دائمًا بالمسؤولية، ولا محكومة بقواعد الاختلاف السلمي. في ذلك المناخ، تحوّل بعض الخطاب المتشنّج إلى أرضية تبريرية للعنف، حين يُجرَّد الخصم من شرعيته.
سفيان بولعروس
توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد