آخر كلام

الديمقراطية ماشي انتخابات… الديمقراطية محاسبة

الديمقراطية فالمغرب عمرها ما كانت غير صندوق كيجي نهار واحد فخمس سنين وكيقرر كلشي. الديمقراطية الحقيقية ما كتقيسهاش بالنسبة ديال المشاركة، ولا بعدد الأحزاب اللي دايرة الحملات، ولا بالوعود اللي كتخرج مع الصور والألوان. الديمقراطية كتقيسها بسؤال واحد: شكون يتحاسب ملي كيدوز الخطأ؟ شكون كيجاوب ملي الناس كتتضرر؟ وشكون كيتحمل المسؤولية ملي القرارات كتكون فاشلة؟

الحقيقة اللي ما بغاش النظام السياسي فالمغرب يسمعها هي أن الانتخابات ما بقاش عندها قيمة إلا إذا كانت المحاسبة موجودة. لأن التصويت بلا محاسبة بحال الطريق بلا نهاية: كتسافر، كتسافر… وما كتوصلك حتى لشي مكان. الشعب كيصوت، ولكن واش فعلاً كيعرف شكون كيحكم؟ واش كيعرف شكون كيصنع القرارات الكبرى؟ واش كيعرف شكون كيوقف المشاريع وكيطلق أخرى بلا تفسير؟ واش كيعرف شكون يتحمل مسؤولية الفشل الاقتصادي والاجتماعي؟ هاد الأسئلة كتعري واقع الديمقراطية الشكلية اللي بنات صورة من الخارج، ولكن من الداخل ما زال ما واصلاش للمعنى الحقيقي.

Moroccan Parliament Faces Scrutiny as Legal Challenges Lead to ...

المشكلة ماشي فالشعب. المغاربة فاهمين. كيعرفو بأن الديمقراطية ماشي مهرجان انتخابي موسمي. الديمقراطية ماشي الزرود ديال الحملات، ولا التصاور على البوسترات، ولا الخطب اللي كتختفي مباشرة بعد النتيجة. الديمقراطية هي أنك تعرف شكون مسؤول على القرارات اللي كتأثر على حياتك اليومية: على الثمن ديال الزيت، على وضعية المدرسة، على غياب الأطباء، على الغلاء اللي كيخنق الأسر، على الاحتكار اللي كينفخ جيوب قلة قليلة وكيزيد الفقر عند الأغلبية.

كيفاش نسمّيو بلاد ديمقراطية وهي ما كتوضحش للناس شكون يتحمل الفشل؟ كيفاش نسمّيو بلاد ديمقراطية وهي ما كتقدمش الحساب للشعب؟ كيفاش نسمّيو بلاد ديمقراطية والبرلمان مجرد قاعة انتظار، والمسؤولين كيدوزو وكيمشيو بلا أثر، بلا بصمة، بلا مؤاخذة؟

الحقيقة هي أن الديمقراطية بلا محاسبة ماشي ديمقراطية. هي إدارة أزمة مؤجلة. هي حكم بلا ثقة. هي سياسة بلا روح. هي مؤسسات كتمثل نفسها، ماشي كتمثل الشعب. نهار غادي تكون المحاسبة، غادي تكون الديمقراطية. نهار غادي نعرفو شكون مسؤول على أي قرار، وغادي يتحاسب عليه، وغادي يتحاسب على المال العام، وغادي يتحاسب على الفشل، وغادي يتحاسب على الظلم… نهارها يمكن نقولو وصلنا للديمقراطية اللي كتعتبر المواطن شريك، ماشي متفرج.

جيل 212 اليوم ما كيهدرش على إسقاط المؤسسات، ولكن كيهدر على تحميلها المسؤولية. ما كيهدرش على الفوضى، ولكن كيهدر على الوضوح. كيطالب بدولة قوية عادلة، ماشي دولة قوية بلا عدل. كيطالب بسياسة واضحة، ماشي سياسة كتتخبّى وراء المؤسسات. كيطالب بمحاسبة حقيقية، لأنها هي اللي كتخلق الثقة. بلا محاسبة، كلشي كيبقى ضبابي، وكل انتخابات كتكون مجرد إعادة تشغيل لنفس اللعبة بنفس الوجوه وبنفس الأعذار.

الديمقراطية اللي بغينا ماشي ديمقراطية التصويت، ولكن ديمقراطية الحساب. ماشي ديمقراطية الشعارات، ولكن ديمقراطية النتائج. ماشي ديمقراطية الواجهة، ولكن ديمقراطية العمق. والدول اللي اختارت هاد الطريق ما بناتوهاش الصدف، بناه الضغط الشعبي، والإرادة السياسية، والتغيير اللي كيجي من الناس اللي ما بقاوش ساكتين.

وبكل بساطة:
إما تكون المحاسبة… أو ما تكونش الديمقراطية.

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد