من أجل مغرب يعترف بخطئه… حتى يستطيع أن يتقدم”

التقدم الحقيقي ما كيجيش من الخطابات، ولا من المشاريع اللي كتقص الريبون، ولا من الواجهات اللي كتلمع فالتلفاز. التقدم كيبدأ من لحظة بسيطة ولكن شجاعة: لحظة الاعتراف بالخطأ.
المغرب اليوم محتاج أكثر من أي وقت مضى لهذه الشجاعة…
لأن الخطأ ماشي عيب.
العيب هو الاستمرار فيه.
باش يتقدم الوطن، خاصو يشوف فالمرايا ديالو بلا خوف. يشوف الواقع بلا تجميل، يشوف الجروح بلا ضمادات مؤقتة. يشوف الفقر، الهشاشة، الظلم، الفساد، البيروقراطية، الفوارق الاجتماعية، التعليم المريض، الصحة المنهكة، الثقة المكسورة… ويقول بصوت مسموع:
نعم، أخطأنا. وبغينا نصلّحو.
المغرب ما خاصوش يخاف يعترف بأن المستشفيات كتقهر الناس، وأن التعليم كيخلق الإحباط أكثر مما كيخلق الأمل، وأن القرى كتعاني فصمت، وأن الفقراء كيحملو البلاد فكتافهم بلا مقابل، وأن الوعود الانتخابية كتبدأ قوية وكتسالي بلا أثر.
الاعتراف بالخطأ ما كيضعفش الدولة… كيحميها.
ما كيقللش من قيمتها… كيكبر هيبتها.
الدولة اللي كتعترف بالخطأ، هي الدولة اللي كتقول لشعبها:
أنا معاكم… ماشي فوق منكم.
ولكن علاش الخوف؟
علاش كيظهر الاعتراف دائما كضعف؟
علاش المسؤول كيفضّل يبرر، ويغطي، ويصمت… بدل ما يقول: “أخطأنا”؟
لأننا عايشين وسط ثقافة كتخاف من الحقيقة.
ثقافة كتفضل الواجهة على الجوهر.
ثقافة كتعتبر النقد خيانة… والاعتراف فضيحة.
لهذا بقات الأخطاء كتتراكم، وولات الأزمات أكبر من قدرتنا على تحملها.
المغرب الذي نريد لن يخرج من هذا النفق حتى يغيّر هذه العقلية.
خاص تكون عندنا دولة كتقول للمواطن:
سمح ليا…
غلطنا فالتعليم، وغلطنا فالصحة، وغلطنا فالتوزيع العادل للثروة، وغلطنا فالتعامل مع الشباب، وغلطنا فالإدارة، وغلطنا فالقضاء، وغلطنا ملي خليّنا الناس يحسو بالحقرة.
وخاص المواطن يسمع هذا الكلام… لأنه ما عمرو سمعو.
التقدم يبدأ من الاعتراف.
ومن بعد، كيجيو الخطوات:
إصلاح، محاسبة، تغيير، إعادة البناء، سدّ الثقوب، ثم الانطلاق لقدّام.
باش يتقدم المغرب، ما محتاجش فقط للاستثمارات الكبرى، ولا للطرق السريعة، ولا للموانئ.
محتاج لشيء أبسط… وأقوى:
الثقة.
والثقة كتتبنى بالصدق.
والصدق كيبدأ بالاعتراف.
الوطن اللي كيعترف بأخطائه… وطن كيحترم نفسه.
والوطن اللي كيحترم نفسه… كيحترم شعبه.
والوطن اللي كيحترم شعبه… ديما غادي لقدّام.
المغرب الذي نريد ليس مغرباً مثالياً…
ولكن مغرباً صادقاً مع نفسه.
مغرباً كيواجه الحقيقة بشجاعة…
باش يصنع مستقبل يستحقو الشعب.

