قضايا طلابية

السكن الجامعي… حلم كيبدأ بطابور طويل وينتهي بخيبة كبيرة

السكن الجامعي، بالنسبة لآلاف الطلبة المغاربة، ماشي مجرد بناية فيها أسرّة وغرف. هو حلم حقيقي كيحملوه من لحظة نجاحهم في الباك، حلم ديال الاستقلال، ديال بداية حياة جديدة، ديال فرصة باش يكمّلو قرايتهم فمدينة بعيدة بلا ما يغرقو عائلاتهم فالمصاريف. ولكن هاد الحلم، للأسف، كيبدأ غالباً بطابور طويل… وينتهي بخيبة أكبر من حجم الأمل اللي جاو به.

منذ الأيام الأولى للدخول الجامعي، كتلقى مئات الطلبة واقفين تحت الشمس، بعضهم جايين من قرى بعيدة، بعضهم نعسو فالمحطة باش يلحقو الدور، وكل واحد حامل ملف فيه نسخة من الحياة ديالو كلها: فقر، هجرة داخلية، أحلام كبيرة، وخوف من أن يُرفض طلبه.
الطوابير الطويلة قدّام مكاتب التسجيل ماشي مجرد فوضى تنظيمية. هي صورة صادمة كتعكس الهشاشة اللي كيعيشها الطالب المغربي من أول يوم. طالب ما عندوش البديل، وما عندوش القدرة يكتري برا، وما عندوش عائلة عندها الإمكانيات. فاللحظة اللي كيتعلّق مصيرو بـ“سرير”، كيعرف بأنه ماشي اختيار… ولكن معركة.

ولما كيحصل الطالب أخيراً على السكن، كيكتشف بسرعة أن الطريق الصعب ما سالاش. فالأحياء الجامعية فالغالب ما كتليقش حتى بالحد الأدنى من الكرامة. غرف مزدحمة، مرافق مهترئة، طوابير طويلة للاستحمام، غياب الأمن فبعض المدن، ومحيط كيعيش شبه فوضى. الطالب اللي جا يقرا، كيلقى راسو مضطر يتأقلم مع ظروف ماشي إنسانية، ظروف كتسرق منه التركيز، الراحة، وحتى الأمان النفسي.

كتسمع قصص كتقطع القلب: طالبات كيخافو يرجعو متأخرين لأن الإنارة ضعيفة، طلبة كيشاركو غرفة مع أربعة أو خمسة، آخرون كيقريو فالليل وسط الضجيج.
ووسط هاد الفوضى، كتلقى السؤال اللي كيتكرر عند الجميع:
“كيفاش بغيتونا ننجحو… وإحنا حتى النوم ما عارفين كيفاش نلقاو ليه مكان؟”

الأحياء الجامعية ولات بحال مخيم كبير بلا تنظيم. ماشي لأن الطلبة فوضويين، ولكن لأن الدولة دايرة نظام اللي عمره ما كان كافي، لا فالمساحة، لا فالإمكانيات، لا فالأطر البشرية.
كيف يعقل أن آلاف الطلبة كيتقاسمو نفس المرافق؟
كيف يعقل أن السكن الجامعي مازال مبني بمنطق السبعينات بينما عدد الطلبة كيزيد كل عام؟
كيف يعقل أن الطالب المحروم من أغلب حقوقو، كيتعامل فقط كرقم فالإحصائيات؟

والحقيقة الأكثر مرارة هي أن السكن الجامعي اللي كان مفروض يكون حل اجتماعي، ولى كارثة اجتماعية. طلبة كيدخلو بحلم بسيط: “نقرا فظروف محترمة.” ولكن الظروف كتكون أقسى من أي مادة دراسية.
كتلقى اللي كيطيح فالاكتئاب، اللي كيتخلى على الدراسة، اللي كيولي يخدم باش يهرب من السكن، واللي كيولي ضحية مضايقات أو عنف أو فوضى تنظيمية.
ووسط كل هذا، كيبقى السؤال الكبير: شكون كيسمع صوت هاد الطلبة؟

الطالب ماشي كائن زائد. الطالب هو المستقبل اللي كتفتخر به الدولة فخطاباتها. ولكن ملي كتنظر للدعم الحقيقي، كتشوف العكس تماماً.
إذا ما قدرناش نوفر سكن محترم للطالب، كيفاش بغينا نطلبو منو يكون باحث، مهندس، طبيب، مفكر؟
إذا كان الطالب كيشد الطابور باش يستحم، كيفاش غادي يكون عندو وقت يقرأ بتركيز؟
إذا كانت الطالبة خايفة وسط الإقامة، كيفاش غادي تحس بالأمان الكافي باش تكمل دراستها؟

السكن الجامعي ماشي رفاهية.
هو أساس النجاح، أساس المساواة، أساس تكافؤ الفرص.
والبلاد اللي كتخلي طلبتها يعيشو وسط الفوضى، ما يمكنش تنتظر منهم يصنعو المستقبل.

الحلم اللي كيبدأ بطابور، ما خاصوش يسالي فخيبة.
خاصو يسالي فكرامة، فاحترام، فإحساس بأن الدولة كتشوف الطالب… ماشي تتجاهلو.

توقيع
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
مباشر تبليغ
انضم للديسكورد