“حكايات عبد الله “ملي كيولي استقلال القضاء سؤال ماشي شعار

واحد النهار كانت كطيح الشتا بزاف،والسما مغيمة، كان عبد الله ݣالس فقهيوة حد المحكمة القديمة. قدّامو جورنال فيه خبر جديد على فضيحة فساد، وهو كيردد بصوت خفيف: فين أوا غاديين؟
عبد الله ماشي سياسي ولا ناشط، غير موظف بسيط كيعرف شنو كيدور فالإدارات. ولكن بحال بزاف ديال الناس، كان حاس بأن الفساد ولى بحال الهوا اللي كيتنفسوه المغاربة كل نهار. جات عينو على واحد عنوان كبير فالجورنال “مطالب بإصلاح القضاء من داخل المؤسسات”. ضحك عبد الله ضحكة فيها شوية ديال سخرية، حيت هو عارف المؤسسات من الداخل وأن القرارات كتجي من الفوق، الملفات كيتختار ليها الطريق، واللي كيهضر على الإصلاح الحقيقي كيبقى غير كيدوي بلا فايدة.
سنوات قبل كان عبد الله متحمس ودخل فواحد اللجنة ديال “الإصلاح الإداري”. كان كيتصور أن التغيير كيبدا بخطوة صغيرة. ولكن مع الوقت فهم بأن اللجنة غير واجهة، وأن اللعب الحقيقي كيدور فالكواليس وكل ما حاول يقترح شي حاجة جدية، كيجوبوه بجملة معروفة “هاد الشي ماشي من اختصاصكم.”
فهم عبد الله أن المؤسسات ما تقدرش تصلح راسها وهي أصلا مربوطة بنفس الناس اللي مستافدين من الوضع. من بعد جرب يدخل لشي حزب سياسي. كان كيتمنى يلقى شي مشروع إصلاحي بصح. ولكن حتى تما لقا نفس المشهد، خطابات زوينة، شعارات كبيرة، ولكن القرارات كياخدوها غير واحد النخبة، والولاءات أهم من المبادئ وكل ما كيهضر شي واحد على استقلال القضاء، كيبان غير فالحملات الانتخابية.
عبد الله بدا يفهم أن الأحزاب حتى هي جزء من اللعبة ماشي خارجها، وفليلة باردة وفلحظة وعي وهو كيدور فزنقة شبه خاوية، وقف عبد الله وقال مع راسو: استقلال القضاء ما غاديش يجي من داخل المؤسسات ولا الأحزاب بوحدهم، حيت المؤسسات مقيدة والأحزاب عندها حسابات والفساد متجدر بزاف باش يتصلح من الداخل. فين كيبدا التغيير إذن ؟ عبد الله بدا يلاحظ حاجة مهمة: محامين كيطالبو باستقلال القضاء، صحافيين كيكشفو ملفات فساد، مواطنين ما يبقاوش ساكتين،وقضاة شرفاء كيديرو خدمتهم رغم الضغوط. فهم أن التغيير الحقيقي كيحتاج تحالف واسع: مجتمع مدني، رأي عام، قضاة نزهاء، وإرادة سياسية كتفرض على المؤسسات والأحزاب يحترمو استقلال القضاء.
رجع عبد الله لنفس القهيوة بعد سنوات، ولكن ما بقاش هو نفس الشخص. ما بقاش محبط، ولكن واعي بأن الطريق طويل وعارف أن التغيير ما كيجيش من منظومة مغلوقة، ولكن من ضغط خارجي كيخلّيها تبدّل راسها.
استقلال القضاء ماشي غير هضرة فالهوا ولا وعد حزبي، بل تحول كبير كيوقع ملي الناس كيقررو أن العدالة ماشي رفاهية، ولكن أساس ديال الدولة.
عبد الله البرغوثي