آسفي: مدينة خارج البطولة وخارج الحسابات

”هل مدينة آسفي ستقام فيها مباريات كأس أمم إفريقيا؟”
هاكا كان سؤال واحد الأخ المصري على منصة “إكس”… وجاوباتو واحد الصفحة مغربية بجواب بارد خالي من أي إحساس:
”إنها مدينة ساحلية تقع جنوباً وليست جزءاً من البطولة، لذلك لن يكون هناك أي تأثير، وستبدأ البطولة في وقتها المحدد.”
هاد الجواب بحال إلى البطولة أهم من أرواح الناس، وكأن آسفي مجرد مدينة هامشية ما تستاهل حتى شي إلتفاتة. ولكن الحقيقة اللي كاينة ورا هاد السؤال والجواب أكبر بزاف: مدينة عريقة، غنية بالخيرات وخلاوها تغراق فساعة وحدة ديال الشتا، في حين الملاعب الرياضية تجهزات بسرعة قياسية باش تستقبل البطولات. الفاجعة اللي مبغاوش يعترفو بيها هي أن الإعلام الرسمي كيقول 37 وفاة، ولكن الواقع كيصرخ بأكثر من 140 ضحية بلا ما نحسبو المفقودين. الناس كيهضرو على جثث جرفتها المياه، على عائلات فقدات ولادها فدقائق، على أحياء تحولات لبحيرات، وعلى صمت رسمي كيقتل أكثر من السيول. واد “الشعبة” شاهد على هاد الجريمة، الواد اللي كان كيصرف مياه الأمطار حولوه لمجرى ديال الزبل والصرف الصحي وفوق الواد بناو مندوبية وزارة الصناعة التقليدية، سبحان الله الأرض تسلات مكاينش بلاصة أخرى فين يبنيو، و منافذ البحر تسدات، والمجاري الطبيعية تدمرات، باش تولي أي شتا بسيطة جات تغرق المدينة. آسفي مدينة كتصدر الفوسفاط والسمك، ولكن شبابها مهمش وسكانها عايشين على الهامش. المسؤولين كينهبو الخيرات وكيخليو المدينة تغراق. الإعلام الرسمي متخاذل، كيدفن الحقائق ويسكت الأصوات. هاد التهميش عام وماشي غير فآسفي اللي وقع فآسفي راه صورة عامة. سكان الحوز باقيين عايشين فالخيام تحت رحمة البرد والثلوج لأكثر من عامين، بلا حلول حقيقية. وفالمقابل تجهيزات الملاعب الرياضية لاستضافة كأس إفريقيا وكأس العالم تجهزات بسرعة قياسية، وكأن أرواح الناس تقدر تسنا، ولكن العشب الأخضر خاصو يكون حاضر فالوقت.
الدول اللي كتحترم مواطنين ديالها ، من بعد أي كارثة كيهبطو المسؤولين عند الناس، كيتفقدو حالهم، كيطمنوهم أن الدولة بجنبهم و كيساهمو فالتخفيف من المعاناة ديالهوم، والأهم كيفتحو تحقيقات باش تتحدد المسؤوليات.أما حنا عندنا حكومة “الفراقشية” ومسرحية المسؤوليات ما كيهتموش إلا بتضارب المصالح وزيادة الثروات على ظهر المواطن الفقير. المسؤولين مشغولين فجمع الثروات والصفقات، والسيد وزير الداخلية اللي كيتعتبر الرئيس الفعلي للحكومة، كان مشغول فالدوحة مع المنتخب الوطني وتقديم الجوائز، الضحايا ما كيعنيوهمش، و الناس اللي غراقو ماشي من هاد الوطن. الحقيقة اللي ما يمكنش ندفنوها آسفي ما غرقاتهاش الشتا، غرقها الإهمال والقرارات العشوائية واللامبالاة. التهميش والفساد كيقتلو أكثر من الكوارث الطبيعية.
آسفي اليوما ماشي غير مدينة منكوبة، ولكن مرآة لبلد كيخلي المدن ديالو تغراق وكيلهيو الناس بخطابات فارغة وصفقات مشبوهة. الناس ما محتاجينش لتعازي البرلمان ولا لبيانات الإعلام الرسمي، محتاجين لاعتراف صريح أنهم تُركوا للموت.
آسفي ماشي خارج كأس أمم إفريقيا فقط، ولكن خارج حسابات المسؤولين، خارج دائرة الاهتمام، وباقية داخل قلب كل واحد كيشوف أن التهميش أخطر من أي فيضان، وأن أرواح المغاربة كتتخلى عليها الدولة بينما الملاعب كتجهز فوقت قياسي والمسؤولين مشغولين فالتصفيق فالدوحة.
عبد الله البرغوثي

