إقتصاد الناس
جوج بحور وزلط كيدور: الحوت صدروه برا وبركوا علينا بالهضر!

- ماكين حوت في جوج بحور:
جوج بحور وزلط كيدور: الحوت صدروه برا وبركو علينا بالهضرا
المغرب بين الثراء البحري والاستنزاف المهدد.
يمتلك المغرب واجهتين بحريتين هامتين، إحداهما في البحر الأبيض المتوسط والأخرى في المحيط الأطلسي، تمتد سواحلهما على أكثر من 3500 كيلومتر. تشكل هذه الواجهات البحرية مخزونات مهمة من الأسماك تبلغ أكثر من 1.6 مليون طن سنوياً، تتنوع بين أسماك السردين، التونة، الكروفيت، والروجي. ( وخيرات مولان كثيرة ماكيشوفها المواطن حتى في التصاور) ورغم هذا الغنى البحري وتنوع الثروة السمكية، يعاني المواطن المغربي من نقص حاد في توفر الأسماك في الأسواق المحلية، حيث ارتفع سعر السردين إلى مستويات قياسية تصل إلى 30 درهم للكيلوغرام، مما يهدد الأمن الغذائي لسكان البلاد.
تنوع الموارد البحرية يمتاز البحر الأبيض المتوسط المغربي بتلاقي مياه البحر مع المحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق، مما يوفر بيئة غنية بالأسماك المهاجرة كالتونة ذات الزعانف الزرقاء والروجي، مع وجود نحو 94 موقعًا لصيد الأسماك الحرفية و5 موانئ رئيسية من طنجة إلى الناظور. بالمقابل، يهيمن المحيط الأطلسي على 85% من الإنتاج السمكي السطحي، مع تركز الإنتاج على أسماك السردين الأصناف أخرى في مناطق تمتد من طنجة إلى جنوب الداخلة موزعة بين 4 مناطق صيد رئيسية. - دور الصيد الصناعي في الاستنزاف الصيد الصناعي يشكل العامل الأكبر في استنزاف المخزون السمكي المغربي، حيث تفرغ أساطيل الصيد الصناعي أكثر من مليون طن من الأسماك سنويًا، مستهلكة نحو 70% من حصص الإنتاج للأسواق الخارجية مما يقلل المعروض محليًا. تسبب هذا الصيد المكثف في انخفاض ملحوظ في صيد السردين بنسبة 46% بين 2022 و2024، حيث تراجع من 965 ألف طن إلى 525 ألف طن، بالإضافة إلى استغلال الصيادين لصيد الأسماك الصغيرة قبل نموها، وانتهاك فترات الراحة البيولوجية التي تهدف إلى حماية أنواع الأسماك وتمكين تكاثرها، ما أدى إلى تراجع إنتاجية المصايد بشكل خطير حتى أوائل 2025.تحذيرات المنظمات الدولية من التلوث البحري تحذر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من مخاطر الصيد المفرط في المغرب، رغم تصنيفه في المرتبة 13 عالميًا بإنتاج 1.4 مليون طن سنويًا، مشيرة إلى انخفاض الأرصدة السمكية في المتوسط إلى أقل من 60% بسبب الإفراط، كما في تقريرها لـ2024 الذي يبرز الحاجة .
- كما في تقريرها لـ2024 الذي يبرز الحاجة لإدارة مستدامة.
تضاف لهذه التحذيرات تأثيرات التلوث البحري الناجم عن النفايات البلاستيكية والصناعية، التي تدمر الشعاب المرجانية وتقلل التكاثر بنسبة تصل إلى 30% في مناطق مثل أگادير،أسفي ، والموانىء الجنوبية مع انتشار الملوثات الكيميائية من الأنهار و المصانع مما يهدد التنوع البيولوجي والأسماك السطحية،أسباب نقص الأسماك في الأسواق المحليةرغم وفرة الإنتاج، يصدر المغرب حوالي 70% من صيده للأسواق الأوروبية بأسعار أقل من السوق المحلي، كما يتم تحويل ثلث الإنتاج إلى علف حيواني نظرًا لضعف الرقابة على جودة ووجهة الأسماك. تضاف لهذه الأسباب عوامل ارتفاع سعر السمك بنسبة 6% ومحدودية الإفراغات بنسبة 14% حتى أكتوبر 2025، وأدى هذا كله إلى شعور 35% من المواطنين بنقص معروض الأسماك في الأسواق، مع تفاقم معاناة كبار السن والفئات الهشة و المتوسطة التي تعتمد على الأسماك وخصوصا السرديل كمصدر رئيسي للبروتين الحيواني. تأثير النقص على الأمن الغذائي يتراجع استهلاك السمك في المغرب إلى 12-14 كلغ فقط للفرد سنوياً، وهو أقل من المتوسط العالمي الذي يصل إلى 20.5 كلغ. ويؤثر هذا النقص بحدة على الفئات الاجتماعية الضعيفة التي تعتمد أساسًا على السردين كمصدر اقتصادي وبروتيني هام. ارتفاع الأسعار وقلة المعروض يجعل السردين، الذي كان يعتبر طعام الفئة الهشة ، خارج متناول أيدي العديد منهم، مما يعمّق مشكلة العوز الغذائي وضعف الوصول إلى مصادر غذائية صحية وميسورة التكلفة.الخاتمة: الطريق نحو الاستدامة والعدالة رغم ثراء المغرب البحري الظاهر في “جوج بحور”، فإن التصدير المكثف والصيد الجائر والصناعي والتلوث يعكس واقعًا مغايرًا على الأرض: ندرة الأسماك للمواطنين، ارتفاع الأسعار، وتدهور الأمن الغذائي. يستوجب الأمر تعزيز الرقابة الصارمة، وإعادة توجيه جزء كبير من الإنتاج للأسواق المحلية، ومكافحة التلوث، لضمان توزيع عادل واستدامة الموارد البحرية تمكّن الجميع، لا سيما الفئات الهشة، من الوصول إلى غذاء بحري صحي ومتاح. بدون ذلك، سيبقى التناقض بين ثروة البحر وغياب السمك
في السوق هو السائد.

