اليوم، ما بقا حتى واحد يقدر ينكر أن أحزاب المعارضة في المغرب فقدات ثقة شريحة واسعة من المواطنين، خصوصاً الشباب. هاد السقوط جا نتيجة سنوات من الخطاب الفارغ والممارسات المتناقضة مع الشعارات اللي كيعلنوها.
الأحزاب اللي كانت كتقدّم راسها كصوت ضد الفساد، خرجات فالممارسة كتدير نفس اللي كانت كتنتقدو. نماذج كثيرة بان فيها التناقض، مساومات وصفقات فالكواليس بين الأمناء العامين لتفويت المواقف. و تكريس هاد الوضع خلق الصراع مع الوعي الجماعي. بحيث “محاربة الفساد” و”التغيير” ما بقاتش كلمة سحرية تستقطب بيها الأصوات, لأن تطبيقم كيكون عكس ما يروج له في الخطاب.
الأمر ما كيتعلقش بحزب واحد، بل بسلوك عام. أحزاب كتعيّن الأقرباء والأصدقاء فالمناصب، أحزاب كتستغل الجماعات المحلية لتمويل شبكاتها، وأخرى كتهرب من الرقابة وتغطي على عناصرها اللي تورطو فاختلالات. المعارضة، المفروض تكون قوة توازن، ولات جزء من منظومة الفساد.
هاد الممارسات كلها وصلات لنتيجة واحدة، انهيار الثقة. الشباب المغربي اليوم ما كيشوف لا يسار ولا يمين، لا أغلبية ولا معارضة. كيشوف غير منظومة واحدة كتنتج نفس التصرفات. البرلمان ولى مجرد فُرجة سياسية، والجماعات ولات سوق مفتوح للمصالح، والمعارضة ما بقاتش كتعارض الفساد، ولكن كتفاوض باش تكون جزء منو.
لأن المواطن اليوم ما بقاش يتأتر بالكلام، يتأتر بالفعل فقط. غادي يبقى المواطن دائماً هارب من العمل السياسي ومن العملية الديمقراطية، مادام ما كاين حتى بوادر كتشجعو يدخّل. هاد المعارضة أصلاً كانت فواحد الوقت هي الأغلبية، ولو كانت فعلاً قادرة تغيّر شي حاجة، كانت غاتبدى من داك النهار. دابا ما بقا غير شي معجزة تخرج بلادنا من هاد المرض المزمن اللي عايشين فيه.
المواطن كيمشي يصوّت وما كيشوف حتى نتيجة، وكيرجع يشوف نفس الوجوه ونفس الأساليب. الحملات الانتخابية ولات مجرد وعود موسمية، نفس الجمل، نفس الوجوه، ونفس الوعود اللي ما كتخرجش من الأوراق. الناخب المغربي ولى كيشوف التصويت كعملية شكلية، حيث النتيجة كتكون محسومة قبل ما يفتح المكاتب أبوابها. ومع غياب المنافسة الحقيقية، وغياب البرامج اللي عندها معنى، وغياب المصداقية، العملية الانتخابية ولات كتشبه لدوران فحلقة مغلوقة: المواطن كيعطي الصوت، والسياسي كياخد الكرسي، البلاد كاترجع لنفس البداية.