علاقة المواطن بالملك العام: حين يتحوّل الملك العام إلى فضاء مهمل. في كل مدينة، في كل حيّ، وفي كل شارع، يقف الملك العام شاهداً على علاقة مرتبكة بين المواطن والدولة. علاقة تُدار أحياناً باللامبالاة، وأحياناً بالغضب، وغالباً بانعدام الثقة. فما معنى ملك عام يُفترض أنه للجميع، بينما لا يشعر المواطنون بأنه جزء من أملاكهم 1. ملك عام بلا أصحاب… لأن أصحابه مهمَّشون الملك العام في بلد مثل بلادنا كثيراً ما يصبح “ملكاً بلا مالك”. لا المواطن يشعر أنه جزء منه، ولا الدولة تقدّم له الاحترام الذي يستحقه. كيف نطلب من المواطن أن يحمي أرصفة محطّمة، وحدائق مهملة، ومرافق تكسوها العشوائية؟ حين يُهمَّش الناس، يُهمَل ما يخصّهم. 2. سلوك المواطن مرآة لسلوك الدولة من السهل اتّهام المواطن بأنه لا يحترم الملك العام. لكن من علّم المواطن هذا؟ هل رأى يوماً إدارة نموذجية تعامله بكرامة؟ هل رأى شارعاً نظيفاً يستحق أن يُصان؟ حين يرى المواطن الدولة تعامل الملك العام كشيء ثانوي، فمن الطبيعي أن يتصرف بالطريقة نفسها. الثقافة تبدأ من الأعلى. 3. الأموال تُصرف… لكن أين نتائجها؟ الملك العام يُموَّل من جيوب الناس. ضرائب، مداخيل، رسوم… لكن المواطن لا يرى مقابلاً. تُعلن المشاريع، وتُلتقط الصور، وتُقصّ الأشرطة، لكن المرافق سرعان ما تنهار بعد شهور. خسائر مضاعفة: مال عام مهدور مرافق بلا جودة ومواطن يشعر بأن “حتى حاجة ما ديالو” 4. الملك العام يتحوّل إلى مجال فوضى احتلال الأرصفة، الفوضى في النقل، رمي الأزبال، تكسير الممتلكات… ليست مجرد ظواهر، بل علامات مجتمع فقد ثقته في مؤسساته. عندما يشعر الإنسان أن لا أحد يهتم، يتوقف عن الاهتمام هو أيضاً. 5. المواطن يطالب باحترام قبل أن يُطلب منه احترام لا يمكن مطالبة الناس بحماية الملك العام قبل أن توفّر لهم مرافق محترمة: حدائق نظيفة مراحيض عمومية نقل يحترم الإنسان مؤسسات تعطي المثال قبل أن تطلب الانضباط الاحترام يُكتسب… ولا يُفرض. 6. الطريق نحو علاقة جديدة العلاقة بين المواطن والملك العام تحتاج إلى ثورة هادئة: شفافية في تدبير المال العام محاربة حقيقية للفساد صيانة دورية للمرافق العمومية إشراك السكان في تدبير أحيائهم وتحويل الملك العام إلى مساحة يشعر فيها المواطن بأنه جزء من البلد، لا مجرد متفرج عليه .
خلاصة الملك العام ليس مشكلة المواطن وحده، بل هو صورة دقيقة عن من يحكم، وكيف يحكم، ولمن تُبنى المدن. وحين يصبح الملك العام مهمّشاً، فهذه ليست علامة على سوء سلوك الناس فقط، بل علامة أعمق على خلل في إدارة الشأن العام بأكمله. وحين يستعيد المواطن ثقته، سيستعيد الملك العام قيمته.