الميزانية، اللي المفروض تكون وسيلة لتنمية المدينة وتحسين جودة حياة السكان، كتتبخر وسط منظومة فساد مترسخة داخل الجماعات الحضرية. فهناك الكثير من الرؤساء والمسؤولين كيبداو حياتهم السياسية بجيوب فارغة، وكيخرجو منها بثروات مبهمة المصدر، وكل هذا تحت غطاء صفقات عمومية مشبوهة، ومقاولات كتربح الملايير مقابل خدمات هزيلة أو منعدمة. المنظومة كتعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس السلوكيات، لأن التاريخ الطويل لهاد المؤسسة مبني على “تقنين” الفساد أكثر مما هو مبني على محاربته.
الاعتقالات اللي كنسمعو عليها سنوياً ما هي إلا قشرة رقيقة كتغطي جبل كامل من الاختلالات. التركيبة البشرية داخل هذه المؤسسات، من موظفين ومنتخبين، كتخدم شبكات ضغط ولوبيات مصالح كتمنع أي محاولة للإصلاح. أي مسؤول نزيه كيظهر كيشوف راسو محاصر من كل جهة، وكأن الفساد عندو جهاز مناعة خاص كيحمي راسو ويهاجم أي تهديد كيجي من الداخل.
هاد العبث المالي ماشي مجرد أرقام، بل كيترجم مباشرة إلى تدهور الحياة اليومية. بينما الملايين كتضيع فالسفريات وحفلات الاستقبال و الصفقات العمومية المشبوهة، المواطن كيمشي فزنقة مظلمة بسبب غياب الإنارة، كيلقا الأزبال فكل زاوية، كيشاهد مشاريع تنموية معلقة لسنوات، ومساحات خضراء وُعد بها وما شاف منها حتى متر واحد. المدينة كتعيش الإهمال، والميزانية كتعيش الرفاهية ولكن غير لفئة صغيرة.
والنتيجة؟ دائرة متواصلة ديال الإحباط. الشباب بالخصوص كيبدا يشوف المستقبل كشي حاجة ضبابية ومغلقة. ما بقا لا ثقة فالتصويت، لا ثقة في الوعود، ولا حتى ثقة في المؤسسات اللي المفروض تحمي المال العام. المجتمع كيغلي بصمت، والانفجار ولى مجرد مسألة توقيت، خصوصاً فغياب قوانين رادعة، وقضاء مستقل، ورقابة حقيقية تربط المسؤولية بالمحاسبة.
المواطن المغربي، خصوصاً الشباب، ما بقا قادر يتعايش مع هاد الوضع. فهاد المؤسسة محتاجة إرادة حقيقية تربط المنصب بالمحاسبة، والقرار بالمسؤولية. لأن البلاد خاصها رجال ونساء قادرين يحولو الميزانيات من غنيمة إلى وسيلة لبناء المستقبل.